بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - صور تعارض الدليلين
للتعبّد بصدورها مع إجمالها، فيقع التعارض بين أدلة السند حينئذ، كما لا يخفى (١).
(١) قد عرفت ان التعارض بين الدليلين في السندين معا انما هو في الصورة الثالثة و الرابعة ... و قد ذكر المصنف وجهين لوقوع التعارض: الوجه الاول ما اشار اليه بقوله: «فانه حينئذ لا معنى للتعبّد بالسند في الكل اما للعلم بكذب احدهما» و العلم بكذب احدهما هو الوجه الاول. و الوجه الثاني ما اشار اليه بقوله: «او لاجل انه لا معنى للتعبّد بصدورها مع اجمالها الى آخره».
و توضيح الاول: ان المتعارضين تارة يعلم اجمالا بان احدهما لم يصدر و اما الثاني يكون محتمل الصدور و عدم الصدور، و في هذه الصورة يعلم بكذب احدهما قطعا لفرض العلم بعدم صدور احدهما. و اخرى يعلم اجمالا بصدور احدهما و عدم صدور الآخر، و في هذه الصورة- ايضا- يعلم بكذب احدهما قطعا لفرض العلم بعدم صدور احدهما اجمالا. و ثالثة: يعلم اجمالا بصدور احدهما فقط من دون علم بالآخر، فيكون الآخر محتمل الصدور و عدم الصدور، و في هذه الصورة لا علم بكذب احدهما لفرض كون العلم بالصدور مختصّا باحدهما اجمالا، و الآخر محتمل الصدور و عدم الصدور فلا علم بالكذب. و رابعة: انه لا يكون علم اجمالي في البين، لا بعدم صدور احدهما، و لا بصدور احدهما و عدم صدور الآخر، و لا بصدور احدهما فقط، و في هذه الصورة ايضا لا علم بالكذب كما هو واضح، و في هذه الصورة لا يكون هناك الّا العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع، اذ لا يعقل ان يكون الحكم الواقعي كل واحد منهما، و الّا لما كانا متعارضين.
و لا يخفى ان هذا العلم الاجمالي موجود في جميع صور التعارض.
فاتضح مما ذكرنا: ان العلم بالكذب و ان كان يختصّ بالصورة الاولى و الثانية، و لا يعمّ الصورة الثالثة و الرابعة المذكورتين للمتعارضين، إلّا ان العلم الاجمالي بعدم صدورهما معا لبيان الواقع يعم جميع الصور. و لا يخفى انه مع العلم بكذب