بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - الاخبار الدالة على التقليد
.....
الاولوية قطعية فهي قياس ظني و القياس باطل. و الى هذا اشار بقوله: «فباطل» فانه خبر لقوله و اما قياس المسائل الفرعية، و التقدير: و اما قياس المسائل الفرعية على الاصول الاعتقادية فباطل.
الثاني: ان القياس غير صحيح لانه قياس مع الفارق، لان الاصول الاعتقادية مسائل قليلة معدودة، فهي و ان كانت غامضة إلّا انها لقلتها يستطيع كل احد الاحاطة بها، بخلاف المسائل الفرعية فانها و ان كانت اسهل إلّا انها كثيرة جدا، و كثرتها هي السبب في عجز العامي عنها، بل الاحاطة بالمسائل الفرعية احاطة فعلية بجزئياتها لكثرتها يعجز عنه كل مجتهد فضلا عن المقلد، و انما يقدر بعض المجتهدين الاوحديين المتضلعين على الاحاطة الفعلية بكليات تلك المسائل الفرعية، و اما ساير المجتهدين فليس لهم الا الملكة و القوة على الاحاطة بكلياتها و ليس لهم بها احاطة فعلية. و مع هذا الفرق بين المسائل الاعتقادية و المسائل الفرعية لا وجه للقياس، لانه من القياس مع الفارق.
و يمكن ان يقال ثالثا: ان ادلة الاصول الاعتقادية مختلفة بعضها واضحة بل وجدانية، كدولاب العجوز فانها بمجرد ان رفعت يدها عن تحريكه وقف عن الحركة، و هذا دليل على امتناع تحقق المعلول من دون علة و هو سهل وجداني، و كذلك دليل النبوة فان اتيان مدعي النبوة بالمعجزة التي لا يقدر عليها غيره دليل على نبوته و صدق دعواه، و كذلك الامامة فان من خلف نفرين من صغار اهله يحتاجون الى رعاية لا يتركهم بغير وصي، فكيف يترك النبي هذه الامة التي فيها من هو اقل عقلا من عقول بعض الاطفال من غير وصي و امام يرشدهم الى الحق؟ و الى هذا اشار بقوله: «مع انه مع الفارق ضرورة ان الاصول الاعتقادية مسائل معدودة بخلافها» أي بخلاف المسائل الفرعية «فانها لا تعد و لا تحصى» لكثرتها «و لا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها» بحيث يكون اجتهاد «فعلا في طول العمر» لاحد من المجتهدين «الا للاوحدي» من المجتهدين و ذلك «في كلياتها» لا في جزئياتها «كما لا يخفى» على من له إلمام بالفقه و كثرة الفروع كثرة تفوق الاحصاء.