بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٦ - الاخبار الدالة على التقليد
.....
فان المقلد لما كان لا علم له فاما ان يكون ظانا بالحكم الذي قلد فيه او يكون شاكا فيه، و اذا كان الظن لا يغني عن الحق شيئا فالشك بطريق اولى.
الثاني: الآيات الدالة على حرمة التقليد و هي قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [١] فان المستفاد من الآية الكريمة ذم المقتدين بآبائهم، و ليس التقليد الا الاقتداء بالغير.
و الجواب عن العموم الاول انه مخصص بما دل على جواز التقليد للعامي في الاحكام الفرعية، فان الاقتفاء لغير العلم يشمل الاقتفاء في اصول الدين و في الاحكام الاصولية و في الاحكام الفرعية، و قد خرج عنه التقليد في الاحكام الفرعية بما دل على جواز التقليد فيها.
و الجواب عن الثاني و هو ذم المقلدين لابائهم فانه لما كان عاما لجميع انحاء التقليد في اصول الدين و في الاحكام الاصولية و في الاحكام الفرعية فهو مخصص بما دل على جواز التقليد في الاحكام الفرعية، هذا اولا.
و ثانيا انه لا ظهور له في العموم بحيث يشمل التقليد في الفروع، لان المشاهد من تقليد الابناء للآباء تقليدهم لهم بما هم آباء لا بما هم علماء، فلا ظهور له في الاطلاق بحيث يشمل تقليد الآباء العلماء مع ان مورد النهي هو الذم على تقليد الآباء في اصول الدين و لا اشكال في عدم جواز التقليد فيها، فلا ظهور للآية في العموم للتقليد في الفروع حتى نحتاج الى التخصيص بما دل على جواز التقليد فيها.
و قد اشار الى الجواب المشترك و هو التخصيص بما دل على جواز التقليد في الفروع بقوله: «فيكون» أي فيكون ما دل على جواز التقليد في الفروع «مخصصا لما دل» على العموم مثل الآية الدالة «على عدم جواز اتباع غير العلم و» الآية التي كانت دلالتها «الذم على التقليد من الآيات و الروايات» و قد ذكر الآيتين
[١] الزخرف: الآية ٢٣.