بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٥ - الاخبار الدالة على التقليد
جواز اتباع غير العلم و الذم على التقليد، من الآيات و الروايات. قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل، أو في الاصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين (١)، و أما قياس المسائل الفرعية على الاصول الاعتقادية، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق
فظهر مما ذكرنا: ان المتحصل من الاخبار هو جواز التقليد و انه لا اشكال في ذلك. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و هذه الاخبار على اختلاف مضامينها» من حيث دلالة بعضها على الارجاع بالمطابقة و دلالة بعضها على التقليد بالمطابقة و دلالة بعضها مفهوما على الملازمة و دلالة بعضها على الملازمة منطوقا «و تعدد اسانيدها» مما يوجب انه «لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها» الذي هو معنى التواتر الاجمالي «ف» لازمه انه «يكون» ذلك «دليلا قاطعا على جواز التقليد» لمسلمية حجية الظهور و تواترها اجمالا «و ان لم يكن كل واحد منها بحجة» لوجود الضعيف فيها.
(١) حاصله: انه بعد ان كانت الاخبار المذكورة بعضها مقطوع الصدور و دلالتها ظاهرة قطعا يحصل الدليل التام الحجية على جواز التقليد، و به يخصص ما يدعى دلالته من العمومات على حرمة التقليد ... و قد اشار الى عامين قد ادعيت دلالتهما على ذلك:
الاول: الآيات الدالة على حرمة اتباع غير العلم كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و من الواضح ان المقلد لغيره لا علم له بالحكم الذي قلد فيه فهو من اتباع غير العلم، و مثله قوله عز و جل: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢]
[١] الاسراء: الآية ٣٦.
[٢] يونس: الآية ٣٦.