بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - الاخبار الدالة على التقليد
.....
جواز التقليد بالمطابقة. و مثل التوقيع الشريف عن الحجة (عجّل اللّه فرجه)- و جعل ارواحنا فداه- لإسحاق بن يعقوب المروي في الفقيه و كمال الدين و غيرهما، و اما نص التوقيع فهو قوله (عجّل اللّه فرجه): (و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللّه) [١] و هذا ايضا دال بالمطابقة على التقليد لدلالته على الارجاع الى رواة حديثهم (عليهم السّلام) و ليس التقليد الا الرجوع الى الغير.
الثاني: ما دل على جواز التقليد بالملازمة و هو ما دل على جواز الافتاء منطوقا، مثل قول الباقر (عليه السّلام) لأبان بن تغلب: (اجلس في مسجد المدينة و افت الناس فاني احب ان يرى في شيعتي مثلك) [٢] و هذا يدل على جواز الافتاء بالمطابقة و على التقليد الذي هو قبول قول المفتي بالالتزام، لاستلزام جواز الافتاء جواز القبول لقول المفتي و إلّا لم يصح جواز الافتاء. و مثله ما دل على جواز الافتاء مفهوما، مثل الاخبار الناهية عن الفتوى بغير علم فانها تدل بالمفهوم على جواز الافتاء عن علم، و ما دل على جواز الافتاء يدل بالملازمة على جواز قبول المفتي كما عرفت.
و قد اشار لما يدل بالمطابقة على جواز التقليد تارة لدلالته على وجوب اتباع قول العلماء مثل التوقيع الدال على الامر بالرجوع في الحوادث الواقعة الى رواتهم (عليهم السّلام) بقوله: «حيث دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء» و اخرى بدلالته على صحة تقليد العوام للعلماء و هو الخبر المروي عن تفسير العسكري (عليه السّلام) بقوله:
«و بعضها على ان للعوام تقليد العلماء». و اشار الى ما دل على جواز التقليد بالملازمة و هو ما دل على جواز الافتاء مفهوما مثل الادلة الناهية عن الفتوى بغير علم بقوله: «و بعضها على جواز الافتاء مفهوما مثل ما دل على المنع عن الفتوى
[١] كمال الدين، ص ٤٨٤ تحقيق علي اكبر الغفاري.
[٢] راجع ترجمة أبان من كتاب رجال النجاشي.