بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢١ - الاخبار الدالة على التقليد
نعم لا بأس بدلالة الاخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة، حيث دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء، و بعضها على أن للعوام تقليد العلماء، و بعضها على جواز الافتاء مفهوما مثل ما دل على المنع عن الفتوى بغير علم، أو منطوقا مثل ما دل على إظهاره (عليه السّلام) المحبة لان يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال و الحرام (١).
و الايراد الثاني: ان المراد من اهل الذكر هم الائمة (عليهم السّلام) كما ورد بذلك روايات التفسير من طرقنا، و عليه فالآية ايضا اجنبية عن الدلالة على جواز التقليد، لان السؤال من الائمة (عليهم السّلام) الذين هم لا ينطقون عن الهوى يوجب العلم بالجواب، مضافا الى ان الائمة (عليهم السّلام) ليسوا من اهل الرأي و الاجتهاد، بل هم اهل بيت الرسالة و مهبط الوحي و الالهام. و الى هذا اشار بقوله: «او اهل بيت العصمة الاطهار كما فسر به» أي كما فسر اهل الذكر بان المراد منه هم الائمة (عليهم السّلام) «في الاخبار» المذكور في كتب التفسير.
(١)
[الاخبار الدالة على التقليد]
الاخبار الدالة على التقليد التي اشار اليها على نحوين: الاول: ما دل على جواز التقليد بالمطابقة، مثل الخبر المروي في الاحتجاج عن تفسير العسكري (عليه السّلام) لقوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ [١] ... الى آخر الآية الواردة في ذم عوام اليهود و النصارى، و هي رواية طويلة و فيها تفصيل في التقليد و ان تقليد غير الاهل مذموم غير صحيح، و تقليد الاهل الجامع للشرائط صحيح جائز و هو قوله (عليه السّلام) (فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه) [٢] و لا يخفى ان هذه الفقرة من الرواية تدل على
[١] البقرة: الآية ٧٨.
[٢] الاحتجاج ص ٤٥٧.