بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
.....
المخيف. و من الواضح ان التقليد ليس هو مثل كون الاربعة زوجا، و ليس هو من الامور التي تدعو اليه جبلة الحيوان، بل ينبغي ان يكون مراده من الفطري و الجبلي بمناسبة كونه ايضا من البديهي هو كونه وجدانيا، و المراد من كون التقليد امرا وجدانيا هو ان الجاهل بعد التفاته الى انه عليه أحكام منجزة لا بد له من امتثالها، و امتثالها مما يتوقف على العلم بها، و هو عاجز عن تحصيل العلم بها نفسه و لا يقدر على الاحتياط فيها- يكون انحصار العلم بها و معرفتها في الرجوع بها الى العالم بها امرا وجدانيا له، لبداهة انه لو لا ذلك لانسد عليه باب العلم بها، و من الضروري توقف امتثالها على معرفتها.
فاتضح: ان الجاهل يحس ببداهة وجدانه جواز رجوعه الى الغير في معرفة الاحكام المنجزة عليه، و اذا ثبت كونه وجدانيا ثبت عدم احتياجه الى الدليل، لان الامور الوجدانية من الاوليات، و الاوليات لا تحتاج الى دليل، لان غاية الدليل هو ان ينتهي الى الاوليات.
هذا غاية ما يمكن تقريب كون رجوع الجاهل الى العالم امرا وجدانيا.
و لكنه يمكن ان يقال: بانه- ايضا- ليس من الامور الوجدانية، لان الوجدانيات هي الامور التي تكون حاضرة للمدرك بنفسها ككون الشخص له علم او شوق، و ليس التقليد كذلك، بل لا بد و ان يكون الدليل على التقليد هو الدليل العقلي على انحصار امر الجاهل بالتقليد و الرجوع الى الغير، لان العقل بعد ادراكه كون الجاهل عليه أحكام منجزة لا بد له من معرفتها ليتمكن من امتثالها، و بعد فرض كونه عاجزا عن تحصيلها بنفسه، و كونه عاجزا ايضا عن الاحتياط فيها- يحكم العقل بانحصار امره في رجوعه الى العالم.
و على كل فقد اشار الى ما ذكرنا- من تقريب كون التقليد فطريا جبليا بقوله:
«يكون بديهيا جبليا فطريا» كما مر تقريبه، و اذا كان فطريا جبليا فلا بد و انه «لا يحتاج الى دليل» لما مر من ان الامور البديهية لا تحتاج الى الدليل «و إلّا لزم سد