بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٢ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
ثم إنه لا يذهب عليك أن جواز التقليد و رجوع الجاهل إلى العالم في الجملة، يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل، و إلا لزم سد باب العلم به على العامي مطلقا غالبا، لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا و سنة (١)، و لا يجوز التقليد فيه أيضا، و إلا لدار أو
فلذا كان نفس عمل المقلد- بما انه مستند فيه لرأي المجتهد- هو تقليده له، فلا يلزم في التقليد الالتزام بسبق التقليد على العمل.
و اما الوجه الثاني .. فيرد عليه: ان التقليد من المقلد ليس ضدا للاجتهاد الذي هو معرفة الحجة، و انما هو ضد لعمل المجتهد، و يدل على ذلك ان التقليد ضد ايضا للاحتياط و الاحتياط انما هو في العمل لا في غيره.
و بعبارة اخرى: ان العمل المبرئ للذمة: اما ان يكون عن اجتهاد، و اما ان يكون عن تقليد، و اما ان يكون للاحتياط.
فاتضح ان الاجتهاد و التقليد متقابلان بتقابل التضاد في نفس العمل لا في المعرفة، كما هو الحال في تقابله للاحتياط فانه من البديهي ان تقابلهما في نفس العمل.
و اللّه العالم.
(١)
[المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم]
هذا هو الكلام في المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم، و قول المصنف: «في الجملة» للاشارة الى ان التقليد الصحيح المبرئ للذمة هو خصوص رجوع الجاهل الى العالم الجامع للشرائط، و ليس هو مطلق رجوع الجاهل الى العالم، لبداهة ان رجوع الجاهل الى العالم غير الجامع للشرائط غير مبرئ للذمة فلا يكون تقليدا صحيحا.
و قد استدل عليه بأدلة: الاول: كون التقليد بديهيا جبليا فطريا، و هو عمدة الادلة على جواز التقليد عند المصنف.
و توضيحه: ان الفطري بحسب الاصطلاح هي الامور التي قياساتها معها ككون الاربعة زوجا، و الجبلي هو الذي تدعو اليه جبلة ذي الادراك كهرب الحيوان من