بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٨ - الفرق بين الاحكام و الموضوعات
.....
و قد مر من المصنف ان اضمحلال الاجتهاد السابق من تبدل الموضوع لازمه كون الاجتهاد الاول واجدا للصحة حقيقة في حال عدم انكشاف الخلاف، و حيث يكون واجدا للصحة حقيقة فلا بد من الاجزاء فيها و معاملة الصحة معها بعد الانكشاف، و من الواضح ان الاجزاء- بناء على السببية- هو من خصائص جعل الحكم النفسي على طبق مؤدى الطرق، و حيث كان المجعول في الاستصحاب هو الحكم الظاهري النفسي للمستصحب فلازمه الاجزاء في الاعمال السابقة، و لا بد من معاملة الصحة مع الاعمال السابقة بعد الظفر بالدليل على ان الحكم على خلاف الاستصحاب.
و لا يخفى ان المصنف هنا اضاف الى الاستصحاب البراءة النقلية، بناء على دلالتها على جعل الحكم الظاهري الترخيصي في موردها، لا محض دلالتها على عدم المؤاخذة. و الحاصل: ان دليل الاصل حيث يدل على جعل الحكم الظاهري فحاله حال السببية و الموضوعية في الطرق، و لازمه الاجزاء لأن تبدل الرأي من تبدل الموضوع.
و الحاصل: ان المصنف في مبحث الاجزاء ذكر قاعدة الطهارة و قال بالاجزاء فيها، ثم قال بما حاصله ان الاستصحاب كقاعدة الطهارة في وجه قوي. و مراده من الوجه القوي هو مختاره في كون المستفاد من دليل الاستصحاب هو جعل الحكم الظاهري، كما مر منه ذلك في مبحث الاستصحاب، و هنا لم يذكر قاعدة الطهارة لان المقام من الشبهة الحكمية، و لكنه اضاف هنا الى الاستصحاب البراءة النقلية.
و على كل فجعل الحكم الظاهري لازمه الاجزاء، و لذا قال (قدس سره):
«و كذلك الحال» أي و مثل البناء على السببية في الطرق- من كون لازمها الاجزاء و صحة الاعمال السابقة بعد انكشاف الخلاف- هو الحال في ما «اذا كان العمل» في السابق «بحسب الاجتهاد الاول» لاجل «مجرى الاستصحاب او البراءة النقلية و قد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف» مما يقتضيه الاستصحاب او البراءة النقلية «فانه» لا بد من الالتزام بصحة الاعمال السابقة لانه «عمل بما هو وظيفته