بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
.....
ادى رأي احد المجتهدين الى الوجوب و الآخر الى الحرمة و الثالث الى الاستحباب و الرابع الى الكراهة و الخامس الى الاباحة، و متناقضة اخرى بان يؤدي رأي احد المجتهدين الى الوجوب و الآخر لمحض عدم الوجوب من دون تعيين منه لاحد الاحكام الأخر. و مثله الحال في الحكم الوضعي كما اذا ادى رأي احدهم الى طهارة شيء و الآخر الى نجاسته، أو أدى رأي احدهم الى صحة عقد و الآخر الى عدم صحته.
و قد اشار الى بطلان التصويب بهذا المعنى- و انه باطل لقيام الاجماع القطعي و تواتر الاخبار بخلافه- بقوله: «فلو كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بانشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء» و بقوله بانشاء أحكام في الواقع اشار الى تقدم الحكم على الاجتهاد كما سيشير الى ذلك في ذيل عبارته ايضا، و على كل اذا كان غرضهم من التصويب هذا المعنى الثاني «بان تكون الاحكام المؤدي اليها الاجتهادات» كلها «أحكاما واقعية كما هي ظاهرية». و لا يخفى ان مراده من كونها ظاهرية هو كون المفروض تعلق الظن بها، و هو غير خال عن الاشكال، لان لازم التصويب بهذا المعنى هو قطع المجتهد بالحكم، لفرض قوله بانه هناك أحكام واقعية بعدد ما يؤدي اليها آراء المجتهدين، فلازم تعلق الظن بالحكم مع القطع بان هناك أحكاما واقعية بعدد آراء المجتهدين هو اجتماع الظن بالشيء و القطع به، و لا بد من الالتزام بكون متعلق ظن المجتهد ليس هو الحكم بل هو ظاهر الكلام، مثلا بان نظن بان الظاهر من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) افعل كذا هو الوجوب، فهو بما هو مستعمل في الوجوب متعلق الظن، و بعد تعلق الظن بان المستعمل فيه هو الوجوب يكون الوجوب مقطوعا به.
و على كل فالوجه في بطلان هذا التصويب ما اشار اليه بقوله: «فهو و ان كان خطأ من جهة تواتر الاخبار ... الى آخر الجملة». و اشار الى عدم محاليته بقوله:
«إلّا انه غير محال» كما عرفت. و اشار الى ان الوجه محالية التصويب بالمعنى الاول هو تأخر الحكم الواقعي عن ظن المجتهد، بخلاف التصويب بالمعنى الثاني بقوله:
«و لو كان غرضهم منه» أي من التصويب هو «الالتزام بانشاء الاحكام على وفق