بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
فصل اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات، و اختلفت في الشرعيات، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا، و أن له تبارك و تعالى في كل مسألة حكما يؤدي إليه الاجتهاد تارة و إلى غيره أخرى. و قال مخالفونا بالتصويب، و أن له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين، فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك و تعالى (١)، و لا يخفى أنه لا يكاد يعقل
و قد اشار المصنف الى جهة الاختلاف في الحاجة الى الاصول من ناحية الموارد الثلاثة بقوله: «نعم يختلف الاحتياج اليها» أي ان ادلة الاحكام الفرعية و هي المسائل الاصولية «بحسب اختلاف المسائل و الازمنة و الاشخاص» كما عرفت.
و اشار الى الوجه في الحاجة الى الاصول من حيث الازمنة بقوله: «ضرورة خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الاول ... الى آخر كلامه».
(١)
[الفصل الرابع: التخطئة و التصويب]
هذا الفصل للبحث في التخطئة و التصويب. و المراد من التخطئة هو انه هناك واقع يصيبه من يصيبه و يخطئه من يخطئه، و المراد من التصويب انه ليس هناك واقع غير ما ادى اليه النظر، و لذلك وقع الاتفاق على التخطئة في العقليات، لوضوح ان المسائل العقلية ككون الممكن محتاجا الى العلة فانها مسألة لها واقع يصيبه من يصيبه و يخطئه من يخطئه، و مثلها كل المسائل العقلية، و لم يتوهم احد التصويب فيها، و إلّا لانسد باب البرهان من رأس، و كانت العلوم العقلية المحضة لغوا، و كذلك ساير العلوم المحتاجة الى البرهان كالرياضيات و غيرها من العلوم، و على كل فالتخطئة فيها من المسلمات بل من البديهيات.
و انما الخلاف في خصوص الحكم الشرعي .. فذهب اصحابنا و هم علماء الشيعة قاطبة الى التخطئة، و ان هناك حكما شرعيا واحدا واقعيا يشترك فيه الجاهل و العالم، يصيبه من يصيبه من المجتهدين و يخطئه من يخطئه منهم.