بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - استدلال المصنف
بها من الاحاطة بمداركه، كما إذا كانت هناك ملكة الاستنباط في جميعها، و يقطع بعدم دخل ما في سائرها به أصلا، أو لا يعتني باحتماله لاجل الفحص بالمقدار اللازم الموجب للاطمئنان بعدم دخله، كما في الملكة المطلقة، بداهة أنه لا يعتبر في استنباط مسألة معها من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل، كما لا يخفى (١).
من هذه الملكات لانها بسيطة لا تتثنى و لا تتكرر، و إلّا فتعدد البسائط كالمجردات مما لا ريب فيه.
(١) ظاهر عبارة المتن الاشارة الى اشكال واحد، إلّا انه يمكن ارجاعها الى اشكالين:
الاول: من ناحية بساطة الملكة، بدعوى ان الاجتهاد هو ملكة يقتدر بها على استنباط الاحكام، و حيث ان الملكة من البسائط و البسيط لا يعقل ان يتجزى، لوضوح ملازمة التجزية للتركيب، و لا يتثنى لان الثاني اما ان يكون مما يرتبط بالاول فيكون لازمه التركيب، و اما ان لا يرتبط به فهو بسيط آخر في قباله، و اما الارتباط بنحو الشرطية فغير مناف للبساطة، لبداهة ان الشرط خارج عما به قوام الذات، فلذا كان غير مناف للبساطة. فان حصلت هذه الملكة فلا بد و ان تكون هي الاجتهاد المطلق و هي التي يقتدر بها على استنباط جميع الاحكام، و لازم هذا عدم امكان تجزي الاجتهاد، لان لازم تجزيه تجزي الملكة، و قد عرفت انها بسيطة لا تتجزى، لبداهة انه لو تجزى الاجتهاد لكانت الملكة مركبة مما يقتدر به على استنباط بعض الاحكام و مما يقتدر به على اكثر من ذلك و هو استنباط جميع الاحكام، بل لو كان التجزي ممكنا للزم تركب الملكة من اجزاء عددها بقدر ابواب الفقه بل بقدر احكامه.
فاتضح عدم امكان تجزي الاجتهاد، لأن لازم امكانه امكان تجزي الملكة، و حيث انها من البسائط لا يعقل تجزيها، فلا يعقل امكان تجزي الاجتهاد لأن ما يستلزم المحال محال.