بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - استدلال المصنف
.....
أحكام التعارض المتوقفة على حجية الظواهر اولا و حجية الخبر ثانيا. و مثل تعارض الاخبار الظاهر بعضها في وجوب الظهر و بعضها في وجوب الجمعة في زمان الغيبة، فانه يتوقف معرفة الحكم في مثل هذه المسألة على حجية الظواهر أولا، و كون الامر ظاهره الوجوب ثانيا، و معرفة أحكام التعارض ثالثا. و من الواضح ان الامور المتوقف بعضها على بعض تدريجية. و بعد ثبوت كون الاجتهاد المطلق امرا تدريجيا يستحيل حصوله من دون حصول التجزي قبله، و إلّا لزم الطفرة و هي محال.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزي للزوم الطفرة» و لا يخفى انه لا منافاة بين قوله عادة و بين كونه برهانا عقليا يستلزم الطفرة التي هي محال بحكم العقل، لان المراد من قوله عادة هو طبيعة الانسان التي تكون معرفتها للاشياء على نحو التدريج.
و ينبغي ايضا التنبيه على امر: و هو ان الاجتهاد بناء على كونه هو الملكة هل ان التدريجية فيها من جهة اختلاف المطلق من الاجتهاد للتجزي من ناحية الشدة و الضعف او الكثرة و القلة.
و بعبارة اخرى: ان الاجتهاد المطلق هل هو عبارة عن ملكة واحدة قوية و التجزي هو الملكة الضعيفة؟ او ان الاجتهاد المطلق هو عبارة عن ملكات متعددة كثيرة و التجزي عبارة عن ملكات قليلة؟
و الحاصل: ان التشكيك في الاجتهاد هل هو من التشكيك في الشدة و الضعف؟
او انه من التشكيك في الزيادة و النقص؟
و ربما يكون الظاهر من المصنف هو الاول، و لكن الوجدان شاهد بانه من الثاني، لبداهة كون الاجتهاد المطلق ملكات متعددة، لان معرفة المدارك اللفظية غير معرفة المدارك العقلية، و لا ينافي تعدد الملكات بساطة الملكة و هو واضح، لعدم المانع من تعدد الامور البسيطة، و قولهم ان البسيط لا يتثنى و لا يتكرر لازمه كون كل واحدة