بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الاول تعريف الاجتهاد
.....
للظن فعلا، بناء على ان المراد من الظن في التعريف هو الظن الفعلي بالحكم، لا الظن النوعي و ان لم يكن مفيدا للظن فعلا. و خروج الحكم الذي قام عليه الاصل عن التعريف، مع انهما داخلان في المعرّف، لان تحصيل هذين من الاجتهاد بحسب الاصطلاح.
و يرد على التعريف الثاني عدم الانعكاس، لخروج الظن الانسدادي عنه حيث يقوم الظن الانسدادي- على الحكومة- على سقوط الحكم و عدمه، لا على ثبوت الحكم و وجوده، بناء على ان المراد من الحكم هو ما يخصّ وجود الحكم لا ما يعمّ عدم الحكم.
و لا يخفى ان هذا يرد على التعريف الاول ايضا فانه غير منعكس ايضا لانه ليس من الظن بالحكم بل هو ظن بعدم الحكم. هذا مضافا الى ما يختصّ بالتعريف الثاني من كون نفس الملكة التي يقتدر بها على استنباط الحكم ليست اجتهادا، بل الاجتهاد هو الحكم المستنبط عن الملكة لا نفس الملكة.
المقام الثالث: ان هذه التعاريف بل كلّ التعاريف في رأي المصنف هي تعاريف لفظية لشرح الاسم و ليست تعاريف حقيقية لا حدّا و لا رسما، كما مرّت الاشارة منه الى ذلك في كثير من الموارد في هذا الكتاب.
و اشار الى وجهين يدلان على ذلك: الاول: ان الظاهر من القوم كونهم في مقام الاشارة الى المعنى بوجه من الوجوه لا في صدد بيانه بالحدّ او بالرسم، و ان حال الاصوليين في تعاريفهم حال اللغويين هو بيان المعنى بوجه من الوجوه التي تشير اليه، سواء كان ذلك بما يعمّه و غيره أو كان بما هو اخصّ منه. فلا وجه للايراد عليهم بعدم الاطراد تارة و بعدم الانعكاس اخرى.
الثاني: ان التعريف الحقيقي لا يقدر عليه البشر بل هو مما يخصّ علام الغيوب، لان التعريف الحقيقي لا يكون الّا بماهية الشيء المركبة من الجنس و الفصل، و الفصول وجودات بسيطة و لا يحيط بالبسائط الّا علام الغيوب، لعدم التركيب فيها.