بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الاول تعريف الاجتهاد
فافهم (١).
و قد اشار الى الوجه الاول بقوله: «لوضوح انهم ليسوا في مقام بيان حدّه او رسمه ... الى آخر الجملة». و اشار الى الوجه الثاني بقوله: «ضرورة عدم الاحاطة بها بكنهها او بخواصها ... الى آخر الجملة».
(١) لعلّه اشارة الى المناقشة في الوجهين: اما في الاول فلوضوح ان ظاهرهم انهم في مقام بيان التعاريف الحقيقة، و لذا أورد بعضهم على بعض بعدم الاطراد و عدم الانعكاس. و اما اللغوي فلان غرضه بيان الاستعمال لا بيان معنى اللفظ حقيقة و ما هو موضوع له.
و اما في الثاني: فأولا ان المراد من التعريف الحقيقي ما كان في قبال معرفة الشيء بوجه ما و هو معرفة الشيء بما يتركب منه من جنسه و فصله، لا معرفته بالاحاطة بكنه فصله.
و بعبارة اخرى: ان المراد من التعريف الحقيقي هو تحليل الشيء بمعرفة ما تركبت ذاته منه على قدر ما تصل اليه معرفة البشر من تركيبه في قبال معرفته بوجه ما، كتعريف الانسان بانه حيوان ناطق في قبال تعريفه بانه موجود من موجودات عالم الكون.
و ثانيا بان الوجه الثاني لازمه انكار التعريف الحقيقي في أي علم من العلوم، و لا يخصّ التعاريف المذكورة للقوم في الفقه او الاصول، و مرجعه الى انكار ما الحقيقية لعدم امكان الجواب بما يدل على حقيقة الشيء. هذا مضافا الى جعل المصنف التعريف اللفظي في قبال التعريف الحقيقي الذي صرّح فيما تقدّم: بان الاول مفاد ما الشارحة، و الثاني مفاد ما الحقيقية. و قد صرّح المحققون بان الفرق بين ما الشارحة و ما الحقيقية هو ان الغرض في الاولى مطلق الشرح و الاشارة، و في الثانية كون الغرض بيان حقيقة الشيء، و لا فرق بينهما في نفس التعريف، فيجوز ان يكون