بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الاول تعريف الاجتهاد
.....
و لا يخفى ان التعريف الاول صريح في كونه ناظرا الى الاجتهاد بمعنى الفعلية، لانه عرّف الاجتهاد بنفس استفراغ الوسع و اعمال ما عنده من قوّة لتحصيل الظن بالحكم، فهو عندهما نفس العمل الذي مصدره هو الملكة و القدرة على تحصيل الحكم. كما ان ظاهر التعريف الثاني هو كونه ناظرا الى الملكة و ان لم يكن معملا لها بالفعل.
ثم لا يخفى- ايضا- ان مراده من قوله فعلا او قوة قريبة من الفعل هي من قيود استنباط الحكم الشرعي الفرعي، لوضوح كون الملكة لا بد من ان تكون بالفعل لا بالقوة، لخروج من كان مقتدرا على تحصيل الملكة على الاستنباط عن كونه مجتهدا بالفعل، و الّا لزم كون العامي الذي له قوّة على تحصيل الملكة مجتهدا فعلا، و هو واضح البطلان.
و على هذا فيكون المعنى ان الاجتهاد هو الملكة الفعلية التي يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي اما فعلا او بالقوة القربية من الفعل، بمعنى انه متى اعملها و رجع الى مدارك الحكم يستنبطه.
كما ان الظاهر من المراد من الاصل هو مطلق الحجة المعتبرة سواء كانت امارة او اصلا ...
المقام الثاني: انه اورد على التعريف الاول بعدم الاطراد أي كون التعريف اعم من المعرّف لصدقه على الظن بالحكم الشرعي من طريق غير معتبر شرعا، و لصدقه على الظن بالحكم الاصولي، و الحكم الاصولي خارج عن الاجتهاد بحسب الاصطلاح، لانه يختصّ بالحكم الفرعي اصطلاحا، و غير ذلك من الموارد التي ذكروها.
و بعدم الانعكاس: و هو كون التعريف اخصّ من المعرّف، لخروج تحصيل القطع بالحكم الفرعي عن التعريف لانه ليس من الظن بالحكم الشرعي، و هو ممّا يعمّه الاجتهاد بحسب الاصطلاح قطعا. و خروج الحكم الذي قامت عليه امارة غير مفيدة