بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - تقدّم الامارات على الاصول
.....
اعتبار الامارة على الغاء احتمال كل حكم واقعي للعصير المغلي عدا الحرمة التي قامت عليها الامارة، فهو يدل على ان العصير العنبي لا شك في حكمه الواقعي، و من الواضح كون الشك في الحكم الواقعي هو الموضوع لقاعدة الحلّ، فدليل اعتبار الامارة يدلّ بالالتزام على رفع الموضوع في القاعدة.
و اما دليل اعتبار القاعدة فهو و ان دلّ على لزوم الغاء احتمال الخلاف في موردها، الّا انه قد عرفت ان احتمال الخلاف في موردها هو احتمال خلاف الحكم الظاهري، و لا دلالة له على نفي كل حكم في مورد القاعدة حتى الحكم الواقعي.
فدليل الاعتبار في الامارة يدلّ بالالتزام على خصوصية تنفي الاصل، لدلالته على الغاء كل احتمال عدا مؤدّى الامارة، بخلاف دليل الاصل فانه لا دلالة فيه على خصوصية تنفي الامارة، فلذلك كانت الامارة حاكمة على الاصول، لما ذكرنا في انه لا يلزم في الدليل الحاكم ان يكون بمعنى اعني او ما يساوقه، بل يكفي في حكومة الدليل الحاكم ان يكون دالّا و لو بالالتزام على خصوصية تنفي الدليل المحكوم، و لا يكون للمحكوم خصوصية دالة على نفي الحاكم .. هذا لعلّه أوجه الوجوه في تقريب حكومة الامارات على الاصول من ناحية الغاء احتمال الخلاف.
و الجواب عنه: ان في الامارة شيئين: نفس الامارة الدالة على الحكم، و دليل اعتبارها و هو صدّق العادل. و لا دلالة لاي واحد منهما على الغاء احتمال الخلاف لا بالمطابقة و لا بالالتزام، اما نفس الامارة كخبر زرارة الدال على حرمة العصير العنبي المغلي مثلا، فانه لا دلالة له الّا الدلالة المطابقية على كون حكم العصير المغلي هو الحرمة واقعا، و ليس له دلالة التزامية على الغاء احتمال الخلاف، فلا تعرّض له الّا لبيان حكم مورده و هو حرمة العصير. و لو كان نفس بيان الامارة لحكم موردها ناظرا و شارحا لادلة الاصول بالالتزام، بدعوى: ان لازم دلالتها على ان الحكم هو الحكم الذي ادّت له رفع كل حكم غير الحكم الذي أدّت اليه، و منه الحكم الذي ادّت اليه الاصول- لكان الاصل ايضا شارحا و ناظرا الى الامارة، فانه حيث يدل