بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلا ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص أو كان بعيدا جدا، لقدم على العام الآخر، لا لانقلاب النسبة بينهما، بل لكونه كالنص فيه، فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه، كما لا يخفى (١).
النسبة بينهما هي العموم المطلق، و لا بد من تقديم العام المخصص لانه يكون حينئذ اخص مطلقا، و لا وجه لملاحظة الترجيح بينهما او التخيير.
(١) توضيحه: انه بعد ما عرفت من ان العام اذا خصص تارة يكون الباقي تحت العام افرادا كثيرة، و اخرى يكون الباقي تحت العام افرادا قليلة بحيث لا يجوز تخصيص العام فيها، و في هذه الحالة يكون العام نصا فيها، كما اذا ورد اكرم العلماء و لا تكرم الفساق و لا تكرم العالم غير الهاشمي، و كان افراد الهاشمي قليلة بحيث لا يجوز ان يخصص العام فيها، لاستلزامه الاستهجان فيما اذا خرج من العام بعض افراد العالم الهاشمي، او البعد عرفا بان يكون العام مسوقا اليها، و في مثل هذا الفرض يكون العام نصا في اكرام العالم الهاشمي، و حينئذ يجب تقديمه على لا تكرم الفساق و ان كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه، لفرض كون العام نصا بحسب الدلالة فيما بقى تحته من افراده، و لا بد من تقديم النص على الظاهر، فيتقدم اكرم العلماء هنا لاجل النصوصية في مقام الدلالة، لا لاجل انقلاب النسبة، لوضوح عدم انقلاب النسبة بينهما، لان العالم الهاشمي فيه فاسق و عادل، و لكن حيث كان العام نصا فيما تحته فلا بد من تقديمه لهذه الجهة، لا لاجل انقلاب النسبة.
و مثله ما اذا كانت النسبة منقلبة، كما اذا ورد اكرم العلماء و لا تكرم فساق العلماء، و كان العدول من العلماء من القلة بحيث لا يجوز فيه التخصيص للعام، فانه ايضا يتقدم اكرم العلماء على لا تكرم الفساق، لكن لا لاجل انقلاب النسبة، فانه بناء على انقلاب النسبة لا يكون تناف بين اكرم العلماء المختص بالعدول- بعد تخصيصه بلا تكرم فساق العلماء- و بين لا تكرم الفساق، و هو واضح.