بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
.....
العام، فالمتحصل من ذلك ان تقديم العام في خصوص هذه المرتبة لازم. فاذا كان- مثلا- يلزم حفظ خمسين فردا من مجموع الخاصين ليتقدم العام فيها، فلازم ذلك وقوع التعارض العرضي بين الخاصين فيما اذا كان مجموع افراد العام مائة، و كان كل واحد من الخاصين خمسين، فلا محالة يقع التعارض بالعرض بين الخاصين، و ان أيهما يخصص به العام، لعدم المانع من تخصيص العام به، و أيهما يطرح حفظا لئلا ينتهي التخصيص الى ما لا يجوز الانتهاء اليه، و حينئذ لا بد من ملاحظة التعارض بين هذين الخاصين، فان كان احدهما ارجح سندا من الآخر اخذ الراجح و خصص به العام و طرح الخاص المرجوح، و ان كانا متساويين اختير احدهما و خصص به العام و طرح الآخر.
لا يقال: انه لا بد من ابقاء خمسين، فلم لا يقسط الخمسون على الخاصين؟
فيطرح من كل واحد خمس و عشرون، و يعمل بكل واحد من الخاصين في خمس و عشرين.
فانه يقال: لا وجه للتقسيط حيث ان افراد كل واحد من الخاصين بالنسبة الى عنوان الخاص متساوية، فاخذ بعضها دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح، فلا بد من التخصيص باحدهما اما ترجيحا او تخييرا، و لا وجه للتخيير في نفس افراد كل من الخاصين، لعدم الدليل على التخيير في افراد الخاص، و انما دل الدليل على التخيير بين الدليلين المتعارضين لا التخيير بين افراد الدليل الواحد.
و مما ذكرنا يظهر: ان التعارض بين الخاصين عرضا انما يكون في الفرض المذكور، و هو كون كل واحد منها مساويا للآخر من حيث العدد. اما لو كان عدد احد الخاصين ستين و عدد الآخر اربعين فلا بد من تقديم ما كان عدده اربعين، لعدم المانع من تخصيص العام به، و لا يعارضه الخاص الآخر، لانه بعد كون عدده ستين و لا وجه للتقسيط في افراده فيكون الانتهاء الى ما لا يجوز الانتهاء اليه مختصا به