بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - الجمع العرفي
أو بالتصرف فيهما، فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما (١)، أو في أحدهما المعين و لو كان الآخر أظهر (٢)، و لذلك تقدم الامارات المعتبرة على الاصول الشرعية، فإنه لا يكاد يتحيّر أهل العرف في تقديمها عليها بعد ملاحظتهما، حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا، بخلاف
بينهما، كما في مثل الدليلين المتزاحمين فانه لا بد من حمل الاقوى على الفعلية و الاضعف على الاقتضاء من غير ملاحظة للنسبة فيهما.
(١) قد عرفت ان من موارد الجمع الدلالي التوفيق العرفي بين الدليلين، كما فيما لو كان كلّ واحد من الدليلين نصّا في مقام و ظاهرا بالنسبة الى مقام آخر، فان العرف لا يتوقف في الجمع بينهما بالاخذ بنص كل واحد منهما و رفع اليد عن الظاهر في كل منهما، و الى هذا اشار بقوله: «او بالتصرف فيهما» معا «فيكون مجموعهما قرينة على التصرّف فيهما» فان النصيّة في كلّ منهما قرينة على التصرّف في الآخر، برفع اليد عن الظاهر في كل منهما.
(٢) قد مرّ ايضا ان من موارد الجمع الدلالي ما اذا كان احد الدليلين واردا على دليل آخر، فان العرف لا يتوقف في رفع اليد عن الدليل المورود لارتفاع موضوعه بالدليل الوارد عليه من دون ملاحظة للنسبة بينهما، و من الواضح ايضا ان في مورد الورود يكون التصرّف في خصوص احد الدليلين و هو الدليل المورود دون الدليل الوارد. و الى هذا اشار بقوله: «او في احدهما» أي أو يكون الجمع الدلالي بينهما بالتصرّف في خصوص احدهما «المعيّن و لو كان» الدليل «الآخر اظهر» أي انه لا بد في كون الدليل الوارد اظهر من المورود في الدلالة على رفع موضوع الدليل المورود بالدليل الوارد.