بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - الجمع العرفي
كما لا يخفى (١).
و قد ظهر ايضا مما ذكرنا: ان الجمع الدلالي يشمل مورد الحمل على الاقتضاء و الفعلية، كما في الادلة الثانوية النافية و الادلة بعناوينها الاولية و التوفيق العرفي و الورود.
و قد اشار المصنف الى مصاديق الجمع الدلالي بالاشارة أولا الى مورد الحمل على الاقتضاء و الفعلية بقوله: «او كانا على نحو اذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرّف في خصوص احدهما» بحمله على الاقتضاء «كما هو مطّرد في مثل الادلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الاولية مع مثل الادلة النافية» مثل الدليل النافي «للعسر و الحرج» و مثل دليل النافي «للضرر» و مثل دليل الرفع الرافع «للاكراه و الاضطرار» و هذه الادلة كلها من الادلة الثانوية فهي «مما يتكفّل لاحكامها بعناوينها الثانوية» لوضوح ان دليل العسر رافع للحكم حيث يكون مورده من العسر و الحرج، فحكم الوضوء الحرجي يرتفع لعنوان الحرج الطارئ لا بعنوان كونه وضوءا، و مثله دليل الضرر و دليل رفع الاكراه و الاضطرار فانها كلّها عناوين ثانوية طارئة على الموضوعات بعناوينها الاولية ككونها وضوءا او أكلا أو شربا.
و اشار الى ان تقديم الادلة الثانوية النافية و حمل خصوص الادلة الاولية على الاقتضاء من دون ملاحظة للنسبة بينهما بقوله: «حيث يقدّم في مثلها» أي في مثل الدليل النافي للعسر و الضرر و مثل الدليل النافي للاكراه و الاضطرار، فانه لا بد من تقديم «الادلة النافية و لا تلاحظ النسبة بينهما اصلا» أي لا تلاحظ النسبة بين الادلة الاولية و الادلة الثانوية النافية، بل تتقدّم الادلة النافية على كلّ حال
(١) أي ان حمل احد الدليلين المتنافيين مدلولا على الاقتضاء و الآخر على الفعلية لا يختصّ بالادلة الثانوية النافية و الادلة بعناوينها الاولية، بل يتفق في غيرهما- ايضا- لزوم حمل احد الدليلين على الاقتضاء و الآخر على الفعلية من دون ملاحظة للنسبة