بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - ترجيح العموم على الاطلاق و التقييد على التخصيص
.....
للبيانيّة، فكون المطلق مخصصا للعام يتوقف على حجيته، و حجّيّته تتوقف على عدم ظهور العام في عمومه، و عدم ظهور العام في عمومه يتوقف على تخصيصه بالمطلق، و لازم ذلك توقف تخصيص المطلق للعام على نفسه، لان تخصيصه للعام متوقف على حجيّته المتوقفة على عدم ظهور العام في عموم المتوقف ذلك على تخصيصه للعام، فتخصيصه للعام يتوقف على نفسه و هو الدور.
فظهر ان لازم تخصيص المطلق للعام هو الدور و هو محال، او نقول بجواز رفع اليد عن عموم العام من دون وجود حجة على تخصيصه، و هو ظاهر الفساد لانه من المعلول بلا علة. و اما تقييد العام للمطلق فهو لا يتوقف الّا على ظهوره في العموم، و قد حصل ذلك بمجرد استعمال اللفظ في معناه، من دون توقفه على عدم اطلاق المطلق حتى يكون التوقف من الطرفين.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «من كون ظهور العام في العموم تنجزيا» غير معلق على شيء الّا على استعمال اللفظ في معناه لكونه بالوضع، و المفروض تحقق استعمال اللفظ الموضوع للعموم في معناه «بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق فانه» ليس بتنجيزي لانه ليس بالوضع، بل هو «معلّق على عدم البيان» لانه بمقدمات الحكمة التي من جملتها عدم البيان «و» قد ظهر مما ذكرنا: ان «العام يصلح» ان يكون «بيانا» و به يرتفع الاطلاق المتوقف على عدم البيان «ف» لذلك يلزم «تقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الاطلاق معه» أي مع وجود العام لانه يصلح ان يكون بيانا، و عليه فلا بد من تقديم العام و تقييد المطلق به «بخلاف العكس» و هو تخصيص العام بالاطلاق «فانه موجب» اما «لتخصيصه» أي لتخصيص العام «بلا وجه» أي من دون قيام حجة على تخصيصه، او تخصيصه بالمطلق و هو لا يكون «الا على نحو دائر» كما عرفت من توقف تخصيص المطلق للعام على عدم حجية العام المتوقف على تخصيصه بالمطلق، او التخصيص بلا موجب له المساوق للمعلول بلا علّة.