بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - ترجيح العموم على الاطلاق و التقييد على التخصيص
منها: ما قيل في ترجيح ظهور العموم على الاطلاق، و تقديم التقييد على التخصيص فيما دار الامر بينهما، من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق، فإنه معلق على عدم البيان، و العام يصلح بيانا، فتقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الاطلاق معه، بخلاف العكس، فإنه موجب لتخصيصه بلا وجه إلا على نحو دائر (١).
الظاهر من الاظهر، و حيث انها ضعيفة لا وجه للمصير اليها، لذلك نبه على جملة منها و بيان ضعفها.
(١)
[ترجيح العموم على الاطلاق و التقييد على التخصيص]
توضيحه: ان من الموارد التي لم يتميز الظاهر عن الاظهر فيها ما اذا ورد عام و مطلق متنافيان، كما لو ورد اكرم كل عالم و ورد لا تكرم الفساق، فان شمول كل عالم للعالم العادل و العالم الفاسق بالعموم، و شمول لا تكرم الفساق للعالم الفاسق بالاطلاق- بناء على عدم افادة الجمع المحلى بالالف و اللام للعموم و حينئذ فيكون شمول الفساق للعالم الفاسق بالاطلاق- و هما متعارضان في العالم الفاسق، فان كل عالم يقتضي اكرامه و هو العام، و المطلق يقتضي عدم اكرامه و هو لا تكرم الفساق ... فهل في مثل هذا يكون العام في شموله للعالم الفاسق اظهر من الفساق في شموله له؟ لكون ظهور الاول بالعموم و ظهور الثاني بالاطلاق، فيلزم تقديم العام لكونه اظهر و تقييد الاطلاق و حمله عليه لكونه ظاهرا ... اولا يتقدم ظهور العام على اطلاق المطلق لعدم كون العام اظهر من المطلق؟ بل يتقدم الاطلاق على العموم، و يكون المطلق مخصصا للعام فيما دار الامر بين تقييد المطلق و بين تخصيص العام، و ذلك في ما كان عام و خاص و كانت دلالة الخاص على وجه يكون مخصصا للعام بالاطلاق، و فيما لا يدور الامر بينهما كما لو كان بينهما عموم و خصوص من وجه، و كان دلالة احدهما الموجبة لتخصيص العام بالاطلاق كما في المثال المذكور، فان الامر يدور بين تخصيص العام و بين تقييد المطلق و بين تساقطهما بحسب القاعدة الاولية او القاعدة الثانوية ايضا.