بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١ - تعريف الحكومة
مثل الادلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الاولية، مع مثل الادلة النافية للعسر و الحرج و الضرر و الاكراه و الاضطرار،
و توضيح الحال: ان الحكومة ان كانت هي الشارحيّة الفعلية فلا بد من تحقّق المحكوم فيها بالفعل، لوضوح ان الشارحيّة الفعلية تستدعي مشروحا بالفعل، و حيث لا مشروح بالفعل لا يعقل تحقّق الشارحيّة بالفعل. و ان كانت الحكومة هي الشارحية بالاقتضاء: بمعنى ان يكون الدليل قابلا لان يكون شارحا و مبيّنا لكمية مقدار الدليل الآخر، و على هذا فلا تستدعي الحكومة تحقق مشروح بالفعل.
و يتفرّع على الاول انه لا بد من تقدّم الدليل المحكوم على الدليل الحاكم، لان الحكومة اذا كانت هي الشارحية بالفعل، و لا بد في كون دليل شارحا بالفعل لدليل آخر من تقدّم المشروح على الشارح.
و يتفرّع على الثاني عدم لزوم تقدّم المحكوم على الحاكم، لان الحكومة بناء عليه هي الشارحية بالاقتضاء، بان يكون الدليل الحاكم قابلا لان يكون مبيّنا لكمية دليل آخر، و لا تستلزم الحكومة بهذا المعنى تقدّم المحكوم، بل حيثما تحقق الدليل الذي يمكن ان يكون الدليل الحاكم شارحا له حينئذ تتحقق الحكومة بالفعل، فلا مانع من ان يكون الدليل الحاكم مقدّما على الدليل المحكوم.
و لما كانت الحكومة بنظر الشيخ (قدس سره) هي الشارحية بالفعل، لذا جعل الضابط لزوم تقدّم المحكوم على الحاكم. و المصنف حيث يرى انه لا يشترط في الحكومة الشارحيّة بالفعل، بل الحاكم هو الدليل الذي يكون قابلا لان يكون مبيّنا لكمية دليل آخر، لذلك صرّح في المتن بانه لا مانع من تقدّم الدليل الحاكم على المحكوم بقوله: «مقدّما كان او مؤخرا».