الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - الفصل الأول في حجية القطع
الوصول شيء، وحيث كان القطع بنفسه وصولاً للواقع تعين متابعته، لتحقق شرط العمل به. ومن هنا كانت متابعته من لوازم ذاته تكوين، ولا تحتاج لجعل من الشارع، بل يكون الجعل لغو، لعدم استناد العمل له، كما لا تحتاج إلى حكم العقل زائداً على مقتضى الذات، لأن حكم العقل إنما يتجه مع إمكان التخلف، لا مع لزومه تكوين.
وهذا بخلاف غيره من الطرق، فإنها لمالم تكن بنفسها وصولاً للواقع ولا موصلة له - لاحتمال الخطأ فيها - توقف وجوب متابعتها على أمر خارج عنها من حكم عقلي أو شرعي.
كما لا مجال للردع عن متابعة القطع، إذ عدم متابعته إن كان لعدم كون الواقع مورداً للعمل فهو خارج عن محل الكلام، لفرض عدم تصرف الشارع في الحكم المعلوم برفعه أو نسخه أو تقييده بحال خاص غير متحقق مع القطع. وإن كان لعدم كونه وصولاً للواقع فهو مخالف لمقتضى ذات القطع، لأن القطع عين الوصول للواقع - ولو بنظر القاطع - وبه قوام ذاته. وإن كان لاعتبار أمر آخر في فعلية العمل بالواقع زائداً على وصوله فهو خلاف مقتضى فطرة الانسان، بل كل ذي شعور، حيث لا يحتاج في فعلية العمل بالواقع إلى أكثر من وصوله. ولو فرض منه عدم ترتيب الأثر عليه بوصوله فليس هو لعدم كفاية الوصول بنظره في فعلية العمل، بل لقصور الواقع الواصل عن مقام العمل، إما لعدم كونه مقتضياً له بنظره، أو لكونه مزاحماً بما يمنع من تأثيره من شهوة أو غضب أو غيرهم.
ومن ثم تكون المخالفة ارتكازاً - كالموافقة - مع العلم للواقع المعلوم، لا للعلم بنفسه، بل لا يلتفت للعلم في مقام الموافقة أو المخالفة، ويكون مغفولاً عنه حينه، بخلاف غيره من الطرق، فإنها ملحوظة في مقام الموافقة في طول الواقع، كما أن المخالفة معها تكون (تارة): مخالفة للواقع الذي قامت عليه