الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثاني في قاعدة التجاوز والفراغ
وذلك بالفراغ عنه، ومفادها التعبد بصحته وتماميته.
تقريب رجوع مفاد النصوص إلى قاعدة واحدة تعمّ الجميع
لكن من القريب رجوع الكل إلى قاعدة واحدة مفادها عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله. بأن يراد بالشك في الشيء في موضوعها مطلق الشك في شؤونه التي يهتم بها مما يقتضي الرجوع والتدارك، ويراد بمضي الشيء الأعم من مضيه بنفسه ومضي محله. لوجود الجامع الارتكازي بين القاعدتين. فإن تعددهما مع وجود الجامع المذكور يحتاج إلى عناية في البيان، وهو لا يناسب تشابه ألسنة النصوص، بسبب اشتمال كلتا الطائفتين من النصوص المتقدمة وما جرى مجراها من النصوص الواردة في خصوص بعض الموارد على عنوان الشك في الشيء، وعلى ما يقتضي مضي محل الشك من المضي والتجاوز والخروج والفراغ ونحوه. ولو أريد بكل طائفة منها إحدى القاعدتين بخصوصيتها لكان المناسب التعرض لموضوعها بوجه مميز له عن موضوع الأخرى، ولا يتكل على القرائن المتصيدة من المورد ونحوه لتحديده.
بل قد لا تنهض قرينة بتحديده، كما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبدالله(ع): (في الرجل يشك بعدما ينصرف من صلاته. قال: فقال: لا يعيد، ولاشيء عليه)[١]. حيث لم يبين فيه أن المراد من الشك بعد الانصراف من الصلاة هو الشك في وجود جزئها أو شرطه، أو الشك في صحته.
كما أنه قد اشتمل في بعض النصوص على أحد جزئي موضوع كلتا القاعدتين، كصحيحه الآخر عن أبي جعفر(ع): (قال: كلما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد)[٢]، لظهور قوله(ع): (كلما شككت فيه) في
[١] الوسائل ج:٥ باب:٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث:١.
[٢] الوسائل ج:٥ باب:٢٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث:٢.