الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - المختار في مفاد النصوص
والتعبد به.
أما بناءً على ماسبق من عدم تضمنها ذلك، بل مجرد الحث على الانقياد والاحتياط - الذي هو حسن عقلاً - والوعد بفعلية الثواب عليه، فلا أثر لتحديد ما هي ظاهرة فيه، لأن حسن الانقياد عقلي لا يختص بمورده، بل يعم جميع موارد احتمال الحكم الاقتضائي من الوجوب والاستحباب وغيرهم. ولا تمتاز إلا بالوعد بترتب الثواب في مورده، وليس هوحكماً شرعي، كي تنهض الحجة بإثباته وتحديده، بل هو أمر واقعي تابع ثبوتاً لأسبابه الواقعية، ولا أثر لقيام الحجة عليه، كي ينفع تحديد مؤداها من حيثيته سعة وضيق.
ودعوى: أن تحديد ما هي ظاهرة فيه ينفع في تحديد موضوع الثواب الموعود الذي هو الداعي للعمل، وذلك كافٍ في الأثر العملي المصحح للبحث والفحص. مدفوعة بأن ترتب الثواب الموعود - الذي هو الداعي للعمل - تابع لصدور الوعد به، بضميمة العلم بعدم خلفه تعالى للوعد، وداعويته فعلاً تابعة لقوة احتماله، ولا أثر لقيام الحجة في ذلك، بل لزوم تنفيذ الوعد تابع لصدوره واقعاً قامت عليه الحجة أو لم تقم، ومع عدم صدوره لايلزم المولى بتنفيذه وإن قامت عليه الحجة، وإنما ينفع قيامها في التعذير والتنجيز ومايتبعهما من استحقاق العقاب وعدمه، لاغير.
نعم قد ينفع تشخيص الظهور في قوة احتمال الوعد بالثواب الموجب لقوة الداعي للانقياد وإن لم يتيقن بترتب الثواب. كما قد يقوى احتمال ترتب الثواب لأسباب أخر غير الظهور، كحسن الظن به تعالى والوثوق برحمته ولطفه بعبده إذا كان متحرياً لما يحبه ويرضاه متشبثاً باحتمال الوعد وإن ضعف.