الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٩ - الكلام في عموم التعليل في ذيل الآية
من الخالدين}[١] وقوله سبحانه: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين...}[٢] وقوله عز اسمه: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون(أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله...}[٣] وغيرها ولاسيما مع كون التعليل أبلغ في بيان المطلوب وأدعى للارتداع. ولا أقل من الإجمال والتردد بين الوجهين الراجع لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على عدم المفهوم.
(ثانيه): ما ذكره غير واحد من حكومة المفهوم على التعليل، لأن مقتضاه كون خبر العادل علماً تعبداً أو تنزيل، فيخرج عن موضوع التعليل، وترتفع المعارضة بينهم. وهو مبني على أن مفاد جعل الطرق جعلها علماً تعبداً أو تنزيل.
لكنه ممنوع، كما يأتي في كيفية الجمع بين أدلة الطرق وأدلة الأصول من مبحث التعارض إن شاء الله تعالى.
مع أن التعبد أو التنزيل المذكور موقوف على انعقاد الظهور في المفهوم، وعموم التعليل مانع من انعقاده.
وبعبارة أخرى: خروج خبر العادل عن عموم التعليل إثباتاً في رتبة متـأخرة عن انعقاد الظهور في المفهوم، وعموم التعليل مانع من انعقاده. ومجرد صلوح القضية في نفسها للدلالة على المفهوم لا ينفع في حجية خبر العادل ما لم ينعقد ظهورها فيه، ولا ينعقد ظهورها فيه مع إلحاقه
[١] سورة الأعراف الآية:٢٠.
[٢] سورة الأعراف الآية:١٧٢.
[٣] سورة الزمر الآية:٥٥،٥٦.