الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - الكلام في عموم التعليل في ذيل الآية
الكلام في عموم التعليل في ذيل الآية
(الوجه الأول): ما ذكره جماعة من القدماء والمتأخرين من أنه لابد من رفع اليد عن المفهوم بعموم التعليل في ذيلها المقتضي لعدم الإقدام مع الجهل فراراً من الوقوع في أمر يحذر منه، ولا مانع من رفع اليد عن المفهوم بالقرينة المنفصلة، فضلاً عن المتصلة المانعة من انعقاد ظهور الكلام فيه بدو.
وقد يدفع ذلك بوجوه (أوله): ما ذكره بعض المعاصرين(ره) في أصوله في تقريب معنى الآية من منع سوق الذيل للتعليل، لاستلزامه تقدير مفعول لقوله: {فتبينوا} وتقدير ما يدل على التعليل في الذيل، فيكون التقدير هكذا: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا صِدقه لئلا تصيبوا قوماً بجهالة... ونحو ذلك، وهو تكليف مخالف للأصل. فالأولى جعل الذيل نفسه مفعولاً للتبين - مع تضمن التبين معنى التثبت - قال: (فيكون معناه: فتثبتوا واحذروا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). فلا يكون للذيل عموم ينهض برفع اليد عن المفهوم.
وفيه: أنه لا مجال لكون الذيل مفعولاً للتبين بعد تقييد الإصابة بالجهالة التي هي من الأمور الوجدانية غير القابلة للجهل، والتبين إنما يتعلق بالأمور الواقعية القابلة للجهل، فلا يتم ما ذكره إلا بقطع التبين عن الإصابة وتقدير متعلق لها يناسب المقام، كالحذر، إما بتقدير فعل الحذر - كما ذكره في كلامه - أو بتصيده من التبين بجعل التبين متضمناً معناه، وكلاهما خلاف الأصل كالتقدير اللازم من الحمل على التعليل.
بل لعل الثاني أولى، لاشتهار حذف عامل (أن) خصوصاً في مقام التعليل الوارد مورد الحذر، كما في قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا}[١] وقوله تعالى: {وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكون
[١] سورة النساء الآية:١٧٦.