الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - نصوص رفض الأخبار المخالفة للكتاب أو التي لا توافقه
مقتضى الحديث المتقدم حجيته. إذ فيها: أنه لا معنى لجعل المعيار في العمل العلم إذا كان المراد به ما يعم خبر الثقة بعد كون خبر الثقة من الأفراد المتيقنة من مورد النصوص المتقدمة المسؤول فيها عن حكم التعارض.بل المناسب حينئذٍ التنبيه علىكفاية الوثاقة، فالعدول عن ذلك للعلم كالصريح في إرادة العلم الحقيقي. فالعمدة ما ذكرن.
نصوص رفض الأخبار المخالفة للكتاب أو التي لا توافقه
(الثانية): ما تضمن التبري من الخبر المخالف للكتاب أو الذي لا يوافقه وأنه زخرف أو باطل. وهو نصوص كثيرة ذكرها شيخنا الأعظم(قده) وغيره، مثل قوله(ص): (وما جاءكم عني لايوافق القرآن فلم أقله)[١]، وقريب منه مصحح هشام بن الحكم[٢]، وخبر أيوب بن الحر: (كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف)[٣]، ونحوه خبر أيوب بن راشد[٤]، وغيره.
وهذه النصوص على كثرتها لا تنفع فيما نحن فيه أيض، لإباء لسانها عن التخصيص، فلابد من حمل المخالفة فيها على المخالفة بالتباين، دون المخالفة للظهور، للعلم بصدور الأخبار الكثيرة عنهم(ع) على خلاف ظاهر الكتاب. كما لابد من حمل عدم الموافقة للقرآن على ذلك أيض، دون مجرد عدم الموافقة ولو لعدم وجود الحكم في ظاهر القرآن، الذي هو ظاهرها بدو. كيف ولا ريب في عدم وفاء ظاهر القرآن بجميع الأحكام، وأن كثيراً منها مأخوذ من النبي(ص) وآله(ع)، ولذا أكمل الله تعالى الدين بولايتهم، وقد استفاضت النصوص بوجود أخبار منهم(صلوات الله عليهم) بمضامين لايمكن تحصيلها من الكتاب الكريم.
[١] تفسير العياشي ج:١ ص:٨.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:١٥.
[٣] أصول الكافي ج:١ ص:٦٦، تفسير العياشي ج:١ ص:٩.
[٤] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:١٢، أصول الكافي ج:١ ص:٦٩.