الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - ثمرة النزاع
(المبحث الثاني):
في حجية الظواهر وإن لم تفد الظن، أو ظن بخلافه.
قال شيخنا الأعظم(قده): (ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجية الظواهر إذا لم تفد الظن، أو إذا حصل الظن الغير المعتبر على خلافه. لكن الإنصاف أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان في كل مكان).
وما ذكره متين جداً بلحاظ مرتكزاتهم فيما هو محل الكلام من الحجية المتقومة بالتعذير والتنجيز في مقام التكليف أو الخروج عن عهدته.
نعم قد يخالف سيرتهم عند الاهتمام بتحصيل الواقع، حيث لا يكـتفون معه بالظهور مع عدم حصول الظن منه، فضلاً عما لوحصل الظن بخلافه، بل قد لايكـتفون بالظن ويستزيدون من القرائن حتى يحصل الاطمئنان أو العلم حسب أهمية الواقع المفروض اهتمامهم به. وهو خارج عن محل الكلام، كما نبه له في الجملة بعض مشايخنا (قده).
ولعل منشأ اكتفائهم بالظهور في محل الكلام أن إناطة حجية الظهور بالظن وجوداً أو عدماً يستلزم عدم انضباط موارد الحجة، ليتكل عليها المتكلم، لاختلاف الظن الشخصي بحسب الأحوال والأشخاص كثير، وذلك يوجب اضطراب باب التفاهم، بخلاف ما لو كانت تابعة للظهور فإنه أيسر ضبطاً لتبعيته لجهات عامة مشتركة بين أهل اللسان غالب.
التنبيه لوجه سقوط الرواية عن الحجية بهجر الأصحاب لها
نعم لا يبعد توقف العقلاء على الاعتماد على الظهور مع وجود أمارات عرفية - وإن لم تكن معتبرة في نفسها - توجب الوثوق بوجود قرائن ترفع بها اليد عن أصالة عدم القرينة أو أصالة الجهة أونحوهما مما تقدم ابتناء العمل بالظهور عليه، بحيث يكون الظهور مورداً للريب عرف.