الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الفصل الثاني في حجية الظواهر
(الثاني): عدم صدور الكلام لبيان المراد الجدي، بل لغرض آخرغير عقلائي أو عقلائي، كالخوف، ومنه ما إذا كان صادراً لبيان بعض المراد الجدي مما هو مورد الحاجة للبيان مع إيكال بيان الباقي لقرائن منفصلة مخرجة عن مقتضى الظهور، لعدم الحاجة لتعجيل بيانه.
(الثالث): غفلة المتكلم عن مقتضى الظهور أو عن إقامة القرينة الخاصة الموجبة لتبدله لو فرض إمكان ذلك في حقه كما في غير الشارع.
(الرابع): ضياع قرائن احتفت بالكلام أوجبت تبدل ظهوره، ولو بسبب غفلة السامع.
ولا إشكال في عدم اعتناء العقلاء بالاحتمالات المذكورة، ولا تمنع من اتباع الظهور، بل يدفع الأول بأصالة جري المتكلم على مقتضى الطريق المألوف للعقلاء، ما لم يثبت منه الردع عنه والخروج عن مقتضاه، كما سبق، والثاني بأصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء، والثالث بأصالة عدم الخطأ والغفلة المعول عليها في غير المقام أيض، والرابع بأصالة عدم القرينة. ولولا ذلك لاختل نظام التفاهم.
حقيقة أصالة الظهور
هذا والظاهر أن أصالة الظهور الراجعة إلى كون مقتضى الظهور هو المراد الجدي للمتكلم تبتني على الأصول المذكورة بأجمعها وترجع إليه، فهي إجمال لمؤدياته، وليست أصلاً برأسه في قباله. كما أن الأصول الوجودية الأخر - كأصالة الحقيقة والعموم والإطلاق ونحوها - راجعة إليها ومن صغرياته، فلا يرجع إليها لو كان الظهور على خلافه.
وأما الأصول العدمية - كأصالة عدم المخصص والمقيد ونحوهما - فإن أريد بها نفي اتصال الأمور المذكورة بالكلام بحيث توجب تبدل ظهوره فهي راجعة إلى أصالة عدم القرينة المتقدمة ومن صغرياته. وإن أريد بها نفي صدور