الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧٨ - حكم العمل من دون تعلم
وجوب الفحص على العامي
(الثاني): أن أكثر الأدلة المتقدمة كما تجري في حق المجتهد في مقام الاستنباط
- لعمله وللفتوى - تجري في حق غيره، فليس للعامي العمل بمقتضى الأصول أوغيرها إذا احتمل قيام الأدلة على خلافه، بل يجب عليه الفحص عن مفاد الأدلة بالسؤال من المجتهد. لوضوح مشاركته للمجتهد في الإجماع، والعلم الإجمالي، والطائفة الثانية من النصوص،بل لعله المتيقن من كثير منه.نعم تقصر عنه الطائفةالأولىمنه.وهو غيرمهم.
هل يجب الفحص في المسائل التي يشك في الابتلاء به؟
(الثالث): تقدم قصور وجوب الفحص عما إذا أمِنَ فوت التكاليف الواقعية، للاحتياط، أو لعدم الابتلاء. كما لا إشكال في وجوبه مع التعرّض لفوت التكاليف الواقعية التي يعلم بالابتلاء بموارده. وأما مع الشك في الابتلاء، فالظاهر وجوب الفحص، لا للعلم الإجمالي، لعدم صلوحه لتنجيز احتمال المخالفة مع عدم إحراز الابتلاء به، بل لأدلة وجوب التعلم والتفقه، لشمول العناوين المأخوذة فيها من التعلم والتفقه والسؤال للتكليف المذكور من دون محذور، لأن وجوب التعلم لما كان طريقياً كفى في تحقق موضوعه وإمكانه الخوف من فوت الواقع بسبب الجهل وإن لم يحرز الابتلاء به. بل لعل المتيقن من بعض النصوص المتقدمة ذلك، كصحيح مسعدة بن زياد الوارد في من أطال الجلوس في الخلاء لاستماع الغناء، ونصوص غسل المجدور والجريح. ولا يبعد بناء الأصحاب على ذلك، بحيث يدخل في معقد إجماعهم.
حكم العمل من دون تعلم
(الرابع): لا يخفى أن وجوب التعلم لما كان طريقياً يتفرع عليه قصور أدلة حجية الأدلة الواصلة والأصول عن صورة عدم الفحص، فهو إنما يقتضي عدم الاجتزاء ظاهراً بالعمل الواقع من دون فحص.