الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦٨ - تحقيق الكلام في مقتضى سيرة المتشرعة في المقام
الأئمة(ع)، وكثرة روايتهم عنهما وعن من بعدهما منهم(ع)، خصوصاً في الفروع المهمة التي يكثر الابتلاء به، كفروع الطهارة الحدثية والخبثية والصلاة وغيرهم، بنحو يظهر منه خفاء بعض ما هو من ضروريات الفقه اليوم عليهم. وبعد تميز الفرقتين، والالتفات لاختلافهما في الفروع، وتنبه الشيعة لوجوب الأخذ منهم(ع)، وعدم الركون لغيرهم، فقد كان وصول أحكامهم(ع) لشيعتهم تدريجي، مشفوعاً بأسباب الضياع والاشتباه من التقية، والخط، والكذب، وضياع كثير من القرائن. ولذا اختلفت الأخبار كثير، وكثرت الشكوى من ذلك.
ولازم ذلك تعرض أصحاب الأئمة(ع) وشيعتهم عموماً للاطلاع كثيراً على خطأ ما وصل إليهم، إما بالسؤال منهم(ع)، أو بوصول أحاديث أخر مخالفة لما وصل لهم. فلو كان البناء مع ذلك على عدم الإجزاء بعد انكشاف الخط، ولزوم التدارك، لوقع الهرج والمرج واضطرب أمرهم، ولكثر منهم السؤال عن الأحكام الماضية، ولزوم تداركه، وضوابط ذلك وما يتعلق به من فروع. مع أنا لم نعثر على ذلك فيما وصلنا من النصوص. ويظهر من ذلك المفروغية عن الإجزاء.
وهو المناسب لما ارتكز من سهولة الشريعة، وعدم ابتنائها على الضيق والحرج، وعدم إيقاعهم(ع) لأوليائهم وشيعتهم إلا فيما يسعهم، رأفة بهم ورحمة لهم، وتداركاً لما ابتلوا به نتيجة ظلم الظالمين من مشاكل أوجبت صعوبة القيام عليهم بالوظائف الشرعية الواقعية الأولية. ولذا أحلوا لهم الخمس ونحوه مما يكون لهم، واكتفوا منهم في الزكاة والخراج والمقاسمة بما يأخذه منهم حكام الجور، وأمضوا أحكامهم فيه.
كما قد يعتضد ذلك أو يتأيد بالنصوص الكثيرة المتضمنة تعمد