الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦١ - الجواب عن الاستدلال المذكور
وابتناء القول بالتخيير على الأدلة الآتية. وعلى كلا التقديرين لا ينهض بالاستدلال في قبال السيرة التي هي العمدة في المقام.
هذا وحيث سبق عن بعض المتأخرين عدم تعيين الأعلم للتقليد، وجواز تقليد المفضول، فقد يستدل له بوجوه..
الاستدلال على جواز تقليد المفضول بالإطلاقات
(الأول): إطلاقات أدلة التقليد، كتاب، وسنة. بل قيل: إن حمل مثل آية النفر على صورة تساوي النافرين في الفضيلة حمل على الفرد النادر.
الجواب عن الاستدلال المذكور
ويظهر الجواب عنه مما تقدم من قصور الإطلاقات المذكورة - كسائر إطلاقات أدلة الحجية - عن صورة العلم بالتعارض والاختلاف. نعم لو كانت الصورة المذكورة هي الشايعة تعذر الحمل على غيره، وحينئذٍ يتعين حمل الإطلاقات على الحجية التخييرية، ويتجه الاستدلال بها في المقام. لكن الظاهر عدم شيوعها في الصدر الأول عند صدور الإطلاقات، بسبب القرب من مصادر التشريع، وعدم تحرير الفتاوى. فلا ملزم بالخروج عن ظهورها في الحجية التعيينية، المستلزمة للقصور عن صورة العلم بالاختلاف.
الاستدلال على جواز تقليد المفضول بسيرة المتشرعة
(الثاني): سيرة المتشرعة في عصر المعصومين(ع) على الأخذ بفتاوى الفقهاء، من دون تقيد بالأعلم، ولا فحص عنه، مع العلم بتفاضلهم.
الجواب عن الاستدلال المذكور
ويندفع بأن المتيقن من ذلك صورة عدم العلم بالاختلاف. أما مع العلم به - كما هو محل الكلام - فثبوت السيرة غير معلوم. بل يظهر من الأخبار المتضمنة للسؤال عن الحكم الذي اختلف فيه أصحابنا البناء على التوقف حينئذٍ. وهي وإن اختصت بصورة إمكان استعلام الحكم من إمام العصر(ع)، إلا أنها كافية في منع السيرة المتصلة بعصر المعصومين(ع) على الأخذ بفتوى المفضول مع مخالفتها لفتوى الأفضل.