الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦٠ - الكلام في الترجيح بالأعلمية
الكلام فيما إذا اختلف المجتهدون
وأما مع الاختلاف بينهم، فلا مجال لتخيل كون تقليد كل منهم مقتضى الإطلاقات، لما سبق في مبحث التعارض من قصور إطلاقات الحجية عن شمول المتعارضين، وأنها لا تقتضي حجية كل منهما تخيير، وهو الحال في السيرة بملاحظة المرتكزات العقلائية التي تبتني عليها سيرتهم في المقام، وفي سائر موارد الرجوع لأهل الخبرة.
الكلام في الترجيح بالأعلمية
نعم مع تيسر العلم بأعلمية أحدهم بعينه بمرتبة معتد بها فمقتضى السيرة جواز الرجوع له، بل تعينه للتقليد. لصلوح قوله للقرينية على خطأ المفضول المخالف له، وخروجه عن موضوع الحجية. وهو كافٍ في حجية قوله، بناءً على ما سبق من حجية السيرة ما لم يثبت الردع عنه. على أنه لا يبعد تنزيل الأدلة الشرعية المتقدمة على ذلك، بضميمة ما سبق من ورودها مورد الإمضاء للسيرة.
مضافاً إلى الإجماع المدعى على تعينه للتقليد، كما عن ظاهر السيد المرتضى في الذريعة، وصريح المحقق الثاني. مؤيداً بما عن النهاية من أنه قول من وصل إلينا كلامه من الأصوليين، وما في المعالم من أن تعيين الأرجح في العلم والعدالة هو قول من وصل إلينا كلامهم من الأصحاب. ولم يعرف القول بالتخيير - وجواز تقليد المفضول - إلا بعد الشهيد الثاني. قال في التقريرات: (وصار إليه جملة من متأخري أصحابن، حتى صار في هذا الزمان قولاً معتداً به). وهو لا يقدح في انعقاد الإجماع. ولا أقل من الإجماع المركب على جواز تقليده، فيتعين للتقليد بضميمة الأصل، القاضي بالتعيين عند دوران الحجية بين التعيين والتخيير.
لكن في نهوض ذلك بالاستدلال إشكال. لعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدي، بل لا يبعد ابتناء الإجماع المدعى على تعينه للتقليد على السيرة،