الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٧ - تقريب جريان السيرة على تقليد الميت
في حياة المفتي، دون من تجدد تكليفه منهم، أو اتصل بهم بعد موته، بل يرجع هؤلاء إلى مفتٍ آخر حي، لئلا يكون عملهم بفتوى الأول تقليداً ابتدائياً منهم للميت، بحيث يعمل أهل البيت الواحد على وجهين، بعضهم على رأي الميت، وبعضهم على رأي الحي. لما في ذلك من الكلفة الظاهرة، والخروج عن الوضع المتعارف بالنحو الذي لو كان لظهر وبان.
بل يبعد جداً تحقق ذلك منهم من دون ورود أدلة تعبدية نقلية خاصة صالحة عندهم للردع عن مقتضى السيرة. ولو ورد شيء منها لم يخف عادة، لتوفر الدواعي لنقله وحفظه عن الضياع.
نعم لا ريب في عدم شيوع الرجوع للميت، لغلبة عدم الاطلاع على فتاواه، لعدم تعارف تحرير الفتاوى وضبطه، بل تصدر الفتاوى مشافهة، فلا يتيسر الاطلاع عليها بعدموت المفتي لغير من شافهه به،ومن حدث بها عنه،لو لم تَضِع عليهم بنسيان أو غيره. ولاسيما مع تيسر الرجوع للأحياء، والاستغناء بهم عن الأموات، والغفلة عن الاختلاف الملزم بالنظر في الترجيح، حيث يستلزم ذلك إهمال رأي الميت طبع.
ومن ثم لا ينهض ذلك بتأييد دعوى الإجماع، أو بالظن باستناد الدعوى المذكورة للتسالم، بسبب سيرة المتشرعة على عدم تقليد الميت، خصوصاً بعد ما سبق من قرب قيام السيرة في الجملة على تقليده.
ولا سيما مع ظهور بعض كلماتهم في وجود الخلاف في المسألة، أو عدم القطع بانعقاد الإجماع فيه. فعن الشهيد في الذكرى نسبة الخلاف للبعض. وحمله على العامة - كما عن الشهيد الثاني - بعيد جد، خصوصاً مع كونه المعروف بينهم.
وأظهر من ذلك قول المحقق الثاني في الجعفرية بعد بيان وجوب