الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣١ - لا يجوز فعل ما يوجب التزاحم بين التكليفين
لابد في التزاحم من كون التكليف تعيينياً مضيق
بقي شيء. وهو أن ترجيح الأهم إنما هو مع اقتضائه صرف القدرة إليه، وترك المهم من أجله، لكونه تعيينياً مضيقاً بالذات أو بالعرض، أما لو كان تخييرياً أو موسع، بنحو يمكن الجمع بين الامتثالين، وجب الجمع بينهم، وخرج عن باب التزاحم.
لا يجوز فعل ما يوجب التزاحم بين التكليفين
كما أن ترجيح الأهم لـمّا لم يوجب سقوط غرض الآخر وملاكه، ولا رفع موضوعه، فلا يجوز للمكلف إيقاع التزاحم بين التكليفين بمثل تضييق وقت الأهم، لأنه وإن أوجب رفع المولى يده عن التكليف الآخر، إلا أنه كرفع اليد عن التكليف مع العجز عن امتثاله، الذي لا يسوغ تعجيز المكلف نفسه عن الامتثال. وكذا الحال لو كانت الوظيفة التخيير بين التكليفين، لعدم المرجح لأحدهم، فإنه لا يسوغ للمكلف إيقاع التزاحم بينهم، لعين ما سبق.
الكلام في ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل اضطراري
(الثاني): ما إذا كان لأحد التكليفين بدل اضطراري في طوله، دون الآخر، فيقدم ما لا بدل له على ما له البدل، وينتقل للبدل. كما لو دار الأمر بين صرف الماء في الطهارة الحدثية للصلاة وصرفه في تطهير المسجد، فيجب الثاني، ويتعين التيمم للصلاة. ذكر ذلك بعض الأعاظم(قده).
وهو ظاهر إذا كان تشريع البدل بنحو يقتضي جواز إيقاع المكلف نفسه في الاضطرار، بحيث له إراقة الماء ليشرع له التيمم في المثال السابق، حيث يخرج المورد حينئذٍ عن باب التزاحم، إذ يشترط في التزاحم كون كل من التكليفين بنحو يقتضي صرف القدرة إليه.
أما إذا لم يكن كذلك، بل كان المبدل مقتضياً لحفظ القدرة عليه كان من موارد التزاحم، ولا وجه حينئذٍ لتعجيز المكلف نفسه عن المبدل