الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣٠ - ترجيح محتمل الأهمية
الترجيح بالأهمية
(الأول):الأهمية.ولاإشكال في كونهامن المرجحات في المقام،لأن في المحافظةعلى الأهم تحصيل المرتبة الزائدة من الغرض. نعم لابد من كون الأهمية بمرتبة ملزمة، بأن تكون المرتبة الزائدة من الغرض مقتضية للإلزام،وإلا كان الترجيح أولى ولم يكن لازم.
ترجيح محتمل الأهمية
هذا ولو كان أحدهما المعين محتمل الأهمية فقد صرح غير واحد بوجوب اختياره، على اختلاف منهم في وجه ذلك. والعمدة في ذلك: أن سقوط التكليف في باب التزاحم وإن كان راجعاً إلى تقييده لباً وعدم فعليته، إلا أن تقييده وعدم فعليته لـمّا لم يكن لقصور موضوعه المستلزم لعدم فعلية غرضه وملاكه، بل لوجود العذر عنه عقلاً بملاك التعذر والعجز، فبناء العقلاء في ذلك على لزوم الاحتياط حتى يثبت العذر المسوغ للتفويت. ولذا كان بناؤهم على الاحتياط مع الشك في القدرة، كما أشرنا إليه آنفاً عند الكلام في حقيقة التزاحم. وحيث يشك في مسوغية التزاحم لتفويت محتمل الأهمية، لاحتمال عدم العجز عنه بسبب التكليف الآخر، وجب الاحتياط بتحصيله، وتعين تفويت الآخر الذي يعلم بمسوغية التزاحم لتفويته تعييناً أو تخييراً وكونه عذراً فيه.
ولو كان كلاهما محتمل الأهمية فلا موضوع للترجيح المذكور، لتعذر الاحتياط المتقدم بعد تقابل الاحتمالين. وهو ظاهر مع تساوي الاحتمالين، أما مع أقوائية أحدهما فربما يدعى لزوم العمل على الاحتمال الأقوى، لعدم وضوح حكم العقل بالتخيير معه، واحتمال توقفه عن الحكم بكون متابعة الاحتمال الأضعف عذراً في ترك متابعة الاحتمال الأقوى. فتأمل جيد.