الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٩ - المقام الثاني في حكم التزاحم من حيثية الترجيح وعدمه
المقام الثاني: في حكم التزاحم من حيثية الترجيح وعدمه
تقدم أنه لابد في التزاحم من تمامية موضوع التكاليف المتزاحمة، وفعلية غرضها وملاكها مع العجز عن الجمع بينهما في مقام الامتثال، وحيث لابد من حفظ الغرض والملاك من قِبـَل المولى بجعل التكليف، فلابد من عدم رفع اليد عن جميع التكاليف المتزاحمة، لما فيه من تفويت ما يمكن تحصيله من الغرض والملاك. كما أنه حيث يمتنع التكليف مع العجز، فلابد من قصور عموم التكاليف المتزاحمة عن حال التزاحم بنحو يقتضي حفظ القدرة لامتثال كل منه، بل لابد من سقوط التكليف ببعضها أو بكل منها معلقاً على امتثال الباقي، على ما أشرنا إليه آنف.
نعم مع غفلة المولى عن التزاحم - الذي هو ممكن في الموالي العرفيين - فالتكليف وإن لم يسقط، إلا أنه يسقط عقلاً عن مقام الإطاعة، فلا يجب إطاعته في ظرف امتثال الباقي.
يتعين التخيير مع عدم المرجح
إذا عرفت هذا فلا ريب في التخيير في الامتثال بين التكاليف مع عدم المرجح لأحده، لامتناع الترجيح من غير مرجح في فرض تساوي الغرضين، بملاك امتناع تحقق التكليف - الذي هو فعل اختياري للمولى - من دون غرض.
كما لا ريب في أنه مع وجود المرجح لأحدهما يلزم حفظ الراجح واستيفاء ملاكه، لإطلاق فعليته. ومن هنا كان المناسب النظر في المرجحات الملزمة باختيار أحدها بعينه، وفعليته على نحو الإطلاق. والمذكور في كلماتهم أمور..