الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٥ - تحديد الملاك المعتبر في التزاحم
هو مصلحة التسهيل على المكلف. وهو راجع إلى عدم تمامية موضوع الحكم، الذي هو موضوع الغرض الداعي لجعله. وفي مثل ذلك يكون التزاحم الملاكي
(وأخرى): لعجز المكلف عن الامتثال بعد تمامية المقتضي وصلوحه لأن يترتب عليه جعل الحكم، لتمامية موضوعه الذي هو موضوع الغرض الداعي للجعل، وبه يتم الملاك المراد في المقام. وفي مثله يكون التزاحم الحكمي الذي هو محل الكلام. والحكم وإن لم يكن فعلياً في المقام إلا أن عدم فعليته ليس لقصور في ملاكه، ولا لعدم تمامية موضوعه وعدم تعلق الغرض به، بل لقصور المكلف في مقام الامتثال، نظير قصور المولى لو فرض عجزه عن الكلام، أو عن إيصال التكليف، حيث قد لا يجعل التكليف حينئذٍ مع تمامية غرضه وموضوعه.
نعم لو كان العجز موجباً لقصور المقتضي عن التأثير في جعل الحكم، ومانعاً من تعلق الغرض به، كان من النحو الأول، وكان مانعاً من تمامية موضوع التكليف، كما هو الحال في جميع موارد تقييد التكليف بالقدرة شرع.
ويفترق الوجهان (أول): في صدق الفوت بعدم متابعة المقتضي - قصوراً أو تقصيراً - في الثاني، دون الأول
(وثاني): في صلوح المقتضي في الثاني للتقرب - كما تقدم في مسألة الضد - دون الأول
(وثالث): في أنه يحق للمكلف في الأول إحداث ما يرفع التكليف، بتحقيق المزاحم للمقتضي، كما يجوز له الإخلال بسائر ما هو دخيل في موضوع التكليف، لأن التكليف لا يقتضي حفظ موضوعه. ولا يحق له ذلك في الثاني، لأن التكليف - تبعاً للغرض - يقتضي حفظ متعلقه، فلا يجوز له تعجيز نفسه عن الامتثال قبل الوقت، فضلاً عما بعده