الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٣ - تحديد الملاك المعتبر في التزاحم
يتكاذب دليلاهما إثبات، لعدم قيام الدليل على فعلية كل منهما في مورده، بل على مجرد تمامية ملاكيهم، ولو لكونه مقتضى الجمع بين الدليلين عرف.
(الثاني): أن التزاحم يبتني على فرض تمامية ملاك كل من الحكمين، بحيث يقتضي تشريع كل منهما وامتثاله لولا التزاحم، والعجز عن الجمع بينهما في مقام الامتثال، بخلاف التعارض، فإنه يجتمع مع فرض العلم بعدم ثبوت أحد الملاكين، أو الشك في ثبوت أحدهما أو كليهم، لفقد الدليل عليه بعد تكاذب الدليلين في الحكم المسقط لهما عن الحجية فيه وفي الملاك تبعاً له، بناءً على ما سبق من سقوط المتعارضين عن الحجية في لازم مؤداهم.
(الثالث): أنه لابد في التزاحم من فرض اقتضاء كل من الحكمين صرف القدرة لامتثاله بنحو ينافي مقتضى الآخر عمل، ولذا يختص بالأحكام الاقتضائية مع العجز عن الجمع بينها في الامتثال، أما التعارض فلا يعتبر فيه إلا التنافي بين الحكمين، بنحو يمنع من جعلهما مع، وإن لم يكن امتثال أحدهما منافياً لمقتضى الآخر، لعدم كونه اقتضائي، كالوجوب والإباحة، أو لعدم تنافي مقتضييهم، كالوجوب والاستحباب. بل وإن لم يقتض الحكمان العمل والامتثال، كالحكمين الوضعيين.
بقي في المقام أمران:
تحديد الملاك المعتبر في التزاحم
(الأول): أنه قد يدعى أن ما تقدم من معيار التزاحم من الاكتفاء بإحراز الملاكين لا يناسب ما هو المعلوم من أن الملاك بنفسه لايصلح للإلزام عقلاً ما لم يترتب عليه جعل التكليف من قِبَل المولى، ولذا لا يجب عقلاً إطاعة الأوامر والنواهي الواردة بداعي الإرشاد للمصالح والمفاسد الواقعية،وينحصر وجوب الإطاعة بالأوامر والنواهي المولوية.