الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - أصالة الحجية في الطرق العقلائية الارتكازية
بالوجدان بسبب دليل الحجية، فيكون من التدين والفتوى بعلم.
أصالة الحجية في الطرق العقلائية الارتكازية
(الثاني): حيث تقدم أن الأصل عدم حجية غير العلم فالظاهر أن مقتضى الأصل أيضاً حجية الطرق العقلائية الارتكازية، بحيث لا يحتاج البناء على حجيتها إلى إحراز إمضاء الشارع له، وإن أمكن ردع الشارع عنه.
وتوضيح ذلك: أن سيرة عامة الناس وتعارفهم على العمل بطريق (تارة): تكون مستندة لأمرخارج عنهم طارىء عليهم، كحاجتهم إليه في خصوص زمان، أو مكان، أو حملهم عليه من جهة خاصة، كسلطان قاهر أو عالم ناصح، أو جريهم عليه تبعاً لعرف خاص أو لتقليد كبرائهم أو آبائهم إلى غير ذلك (وأخرى): تكون ناشئة من مرتكزاتهم التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيهم، وغرائزهم التي فطرهم عليه، بحيث يجرون عليها وحده، لا بلحاظ أمر خارج عنه. والظاهر أن ذلك هو المراد بسيرة العقلاء في كلامهم، إذ الظاهر من نسبتها إليهم جريهم عليها بما أنهم عقلاء. بخلاف الوجه الأول فإنه مجرد عرف عام أو خاص.
أما الوجه الأول فلا وجه لحجيته في نفسه، كما لا مقتضي فيه للكشف عن الحجية الشرعية في مورده، إذ لا منشأ لحمل الشارع الأقدس على الجهة الخارجية المذكورة، كما لا وجه لحمل غيره من الموالي على ذلك بنحو يستكشف حكمهم، بل لابد له من إحراز الإمضاء من المولى الذي هو تمام المقتضي للحجية من قِبَله، وبدونه لا مقتضي له، فلايكفي في البناء على مقتضى السيرة عدم الردع عنه، فضلاً عن عدم ثبوته.
نعم لو استحكمت السيرة بنحو يغفل عن إرادة خلافه، والتفت المولى لذلك وتيسر له الردع عنها استفيد من عدم ردعه إمضاؤه لها الذي عرفت أنه