الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩١ - الكلام في الترجيح بالإجماع
بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت: بأحدثهما وأدع الآخر. فقال: قد أصبت يا أبا عمرو. أبى الله إلا أن يعبد سر. أما والله لئن فعلتم ذلك إنه لخير لي ولكم. أبى الله عزوجل لنا في دينه إلا التقية)[١] ومرسل الحسين بن المختار: عنه(ع): (قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ. قال: كنت آخذ بالأخير. فقال لي: رحمك الله)[٢] ومرسل الكليني: (وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث)[٣].
ولم يعرف من اعتمد هذا المرجح غير الصدوق في الفقيه في باب الرجلين يوصى إليهم، حيث ذكر حديثاً عن العسكري(ع) وآخر معارضاً له عن الصادق(ع)، ثم قال: (لست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي(ع). ولو صح الخبران جميعاً لكان الواجب الأخذ بقول الأخير، كما أمر به الصادق(ع)، وذلك أن الأخبار لها وجوه ومعان، وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس. وبالله التوفيق)[٤].
والذي ينبغي أن يقال: من الظاهر أن تأخر الزمان لا دخل له في أقربية الدليل للواقع وكاشفيته عنه. ومن هنا يمتنع حمل هذه النصوص على الترجيح إثباتاً بين الخبرين بلحاظ طريقيتهما للواقع، كما هو حال المرجحات السابقة.
ويتعين حملها على الترجيح ثبوتاً بين الحكمين المحكيين بهما - من دون قصور في حجيتهما - بلحاظ ورود الأحدث لبيان الوظيفة الفعلية التي يدركها إمام الوقت، سواءً كانت هي الحكم الواقعي الثانوي، لحدوث سبب التقية الرافع للحكم الأولي المبين بالدليل الأسبق، أو لتبدل مقتضى التقية، أم
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:١٧.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٧.
[٣] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٩.
[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥١ طبع النجف الأشرف.