الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧٧ - الاستدلال على الترجيح بالإجماع
الأصولية، ومن إيداعهم نصوصه في كتبهم المبنية على جمع الأخبار المعتمد عليه. وإلا فسيرة المتشرعة في مقام العمل لا مجال لها في المسألة الأصولية التي ليس من شأنهم الرجوع إليه.
وقد أنكر المحقق الخراساني(قده) الإجماع المذكور، فذكر أنه لا مجال لدعواه مع ذهاب الكليني(قده) للتخيير، حيث قال في ديباجة الكافي: (ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من التخيير).
لكن ما نقله عن الكليني لا يناسب كلامه في ديباجة الكافي، حيث قال: (فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحداً تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه، إلا على ما أطلقه العالم بقوله(ع): اعرضوها على كتاب الله فما وافى كتاب الله عزوجل فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه. وقوله(ع): دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم. وقوله(ع) خذوا بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم(ع)، وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله(ع): بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم)[١] وظاهره لزوم الترجيح مع الاطلاع على المرجحات، والاقتصار في التخيير على صورة الجهل بها توسعة منهم(ع).
ومن ثم لا مجال لإثبات الخلاف، وإنكار الإجماع المدعى، المؤيد بارتكازية الحكم، ومعروفيته عند الأصحاب، تبعاً للنصوص الواردة به.
ودعوى: أن موافقتهم للنصوص تجعل إجماعهم مدركياً يجب النظر في مدركه، لا تعبدياً ينهض بالاستدلال مع قطع النظر عنه.
مدفوعة بأن فهمهم للمعنى المذكور من النصوص، وجريهم عليه. مع
[١] الكافي ج: ١ ص:٨.