الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - أصالة عدم الحجية
ذلك.
لكن الظاهر أن اعتبار وصول الحجية في ترتب الأثر المذكور ليس لكون الوصول مقوماً لمقتضى الأثر وموضوعه ثبوت، بل لكونه شرطاً في فعليته إثباتاً مع كون تمام المقتضي والموضوع هو التعبد الشرعي الواقعي. نظير اعتبار وصول التكليف في ترتب الأثر عليه، وهو لزوم الإطاعة مع كون تمام الموضوع والمقتضي له بنظر العقل هو التكليف الواقعي بنفسه، من دون أن يكون وصوله دخيلاً فيه ثبوت.
وحينئذٍ فعدم العمل بالطريق مع الشك في حجيته إنما يكون بملاك عدم حصول شرط المعذرية والمنجزية، بخلاف عدمهما مع إحراز عدم الحجية، فإنه بملاك إحراز عدم المقتضي لهم، ومثل هذا الاختلاف كافٍ في الأثر المصحح للتعبد ارتكاز. ومن ثَمّ جرى استصحاب عدم التكليف، مع أن الشك في التكليف كافٍ في البراءة منه وعدم وجوب العمل عليه عقل.
الاستدلال على أصالة عدم الحجية بما دل على عدم جواز العمل بغير العلم
هذا وقد يستدل على عدم حجية ما شك في حجيته بإطلاق ما دل على عدم الاعتماد علىغير العلم كقوله تعالى:{ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}[١]، وما دل على عدم الاعتماد على الظن وأنه لا يغني عن الحق شيئ، ونحو ذلك.
لكن لم يتضح ورود الآية الشريفة فيما نحن فيه من عدم الاعتماد على غير العلم في مقام العمل، بل لعل المراد بها بيان حرمة التعبد والتدين والفتوى من غير علم تكليف، كما يناسبه ذيله. وحسن علي بن جعفر أو صحيحه عن أخيه عن آبائه(ع) في حديث أنه قال: (ليس لك أن تتكلم بما شئت، لأن الله
[١] سورة الاسراء الآية:٣٦.