الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٥ - المختار في وجه تقديم الأصل السبـبي على المسبـبي
ظاهرياً على دليل مطهرية الماء الطاهر لما يغسل به، ولذا يكون محرزاً لطهارة الثوب. ولا يكون ناظراً إلى استصحاب نجاسة الثوب المغسول - الذي هو الأصل المسبـبي - المفروض تحقق موضوعه، وهو الشك في حصول الطهارة له، ليكون حاكماً عليه. بل هو مناف له عمل، فلابد من توجيه تقديمه عليه بغير ما سبق.
المختار في وجه تقديم الأصل السبـبي على المسبـبي
ولعل الأولى في وجه تقديم السبـبي على المسبـبي الرجوع إلى ما سبق في وجه تقديم الطرق والأمارات على الأصول. فإن المسبـبي إنما يقتضي تعيين الوظيفة العملية من حيثية موضوعه وهو الشك في الأثر، والسبـبي إنما يقتضي تعيينها بلحاظ أمر زائد على الشك المذكور، وهو التعبد بموضوع ذلك الأثر، فيقدم عليه بملاك تقديم الحكم الثابت بالعنوان الثانوي على الحكم الثابت بالعنوان الأولي. فإذا لاقى الثوب المشكوك الطهارة اليد المستصحبة النجاسة برطوبة، فهو من حيثية الشك في طهارته وإن كان محكوماً ظاهراً بالطهارة، إلا أنه يتعين رفع اليد عن ذلك لأمر زائد على الشك المذكور، وهو إحراز سبب تنجيسه باستصحاب نجاسة اليد.
وأولى من ذلك ما إذا كان الأصل المسبـبي استصحاب. لما أشرنا إليه هناك من أن عدم نقض اليقين السابق بالشك في الأمر المستصحب لا ينافي نقضه بأمر آخر، كالطرق. حيث يجري نظيره في المقام، فإن نقض اليقين في مورد الأصل المسبـبي ليس بمحض الشك في ارتفاع الأمر المتيقن، بل بالأصل السبـبي الذي به يحرز تحقق السبب الرافع له، فإذا غسل الثوب النجس بماء مستصحب الطهارة فرفع اليد عن اليقين بنجاسة الثوب ليس بمحض الشك، بل باستصحاب طهارة الماء المغسول به، الذي به يحرز تحقق الرافع للنجاسة. وبملاحظة ما تقدم هناك يتضح الحال هن، لأنهما من باب واحد.