الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٢ - مناقشة الدعوى المذكورة
للواقع، بنحو يشمل اليقين السابق بعد اقتضاء أدلة الاستصحاب نهوضه بالإحراز وهو راجع في الحقيقة لورود الاستصحاب على الأصول غير الإحرازية، نظير ما تقدم في وجه تقديم الطرق والأمارات على الأصول.
كما يظهر مما سبق هناك أن الاستصحاب إنما يمنع من جريان الأصول غير الإحرازية إذا كانت مخالفة له عمل، دون ما إذا كانت موافقة له. فلاحظ.
وبعبارة أخرى: مقتضى الجمع العرفي بين أدلة الطرق والأمارات والاستصحاب وبقية الأصول - بضميمة المناسبات الارتكازية - ابتناء أصل الطهارة والحل وغيرهما من الأصول غير الإحرازية على مقتضى الأصل الأولي، لعدم صلوح الشك للخروج عنه، وأن البناء على مقتضى الاستصحاب في مورد الأصول المذكورة إنما هو لصلوح اليقين السابق للعمل على مقتضاه حال الشك، بعد عدم صلوح الشك لنقضه، وأن العمل على مقتضى الطرق والأمارات في مورد الاستصحاب لصلوحها لنقض اليقين السابق، وإن لم يصلح الشك لنقضه.
ومما ذكرنا يظهر الحال في بقية الأصول الإحرازية الجارية في الشبهات الموضوعية التي يبتني التعبد فيها على أمر زائد على الشك محرز للأمر المتعبد به، كمضي المحل في قاعدة الفراغ والتجاوز، والفراش في قاعدة: الولد للفراش وغيرهم. حيث يتعين تقديمها على الأصول المذكورة بالملاك المتقدم. بل هي مقدمة حتى على الاستصحاب، كما تقدم الكلام في بعضها في خاتمة الاستصحاب.
(المقام الثالث): في تقديم الأصل السبـبي على المسبـبي.
والمراد بالأصل السبـبي هو الأصل الذي يتضمن التعبد بموضوع الأثر، فيستتبع التعبد بالأثر، لما سبق عند الكلام في الأصل المثبت من أن التعبد