الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦١ - مناقشة الدعوى المذكورة
السعة أو غير ذلك مما ينافي العمل على مقتضى البقاء. وليس التعبد المذكور بلسان تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ليتوهم تحقق ملاك الحكومة العرفية على أدلة الأصول التي موضوعها الشك.
ومثله ما ذكره بعض الأعيان المحققين(قده) من أن مفاد دليل الاستصحاب الحكم ببقاء اليقين - الذي هو رافع لموضوع بقية الأصول - ادعاءً وتنزيل، فيكون حاكماً على أدلة الأصول،كما في سائر موارد التنزيل. لاندفاعه بأن دليل الاستصحاب لايتضمن الحكم ببقاء اليقين تنزيلاً وادعاءً، بل الحكم بلزوم الجري على مقتضى اليقين السابق وعدم نقضه،لادعاء أن عدم ترتيب آثار المتيقن حين الشك نقض لليقين السابق عمل، فالادعاء والتوسع إنما هو في مقتضى اليقين السابق عمل. لا في بقاء اليقين، ليرتفع معه موضوع الأصول ادعاءً وتنزيل، وتتم حكومة الاستصحاب عليها عرف.
المختار في وجه تقديم الاستصحاب على الأصول غير الإحرازية
ومن هنا كان الظاهر أن تقديم الاستصحاب على بقية الأصول هو مقتضى الجمع العرفي بين أدلته وأدلته، على نحو ما تقدم من الجمع بين أدلة الطرق والأمارات وأدلة الأصول، بحمل أدلة بقية الأصول على ثبوت مقتضاها من حيثية مجرد الشك، لا مطلقاً ومن جميع الجهات، فلا ينافي رفع اليد عنه والبناء على مقتضى الاستصحاب بلحاظ أمر زائد عليه، وهو اليقين السابق، نظير رفع اليد عن حكم العنوان الأولي بالعنوان الثانوي الزائد عليه.
نعم مقتضى جعل غاية الحكم في الأصول غير الإحرازية هو العلم بالواقع عدم رفع اليد عنها باليقين السابق بعد الشك في بقاء المتيقن، لعدم تحقق العلم بالواقع معه.
لكن يسهل الجمع عرفاً بإلغاء خصوصية العلم، وجعل الغاية كل محرز