الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٢ - مناقشة الدعوى المذكورة
دواعي النقل، وضبط الناقل، وثبوت وثاقته - ليكون نقله حجة - وعدم ضياع النقل، وغير ذلك مما لا ينضبط أيض. ولاسيما مع انفصال جملة منها عن الكلام بعشرات السنين، بل مئاته، حيث قد يرد الكلام عن النبي(ص) أو الوصي(ع)، ويرد ما يصرفه عن ظاهره عن الأئمة المتأخرين ((عليهم السلام)) أو يستند للإجماع الحاصل من اتفاق العلماء بعد الغيبة.
على أن لازم ذلك أمران لايظن بأحد الالتزام بهما (الأول): جريان حكم الكلام المجمل على المتعارضين، لمانعية كل منهما من الظهور التصديقي للآخر لو اجتمعا في كلام واحد (الثاني): عدم حجية الظهور حتى بعد استكمال الفحص، لاحتمال ضياع القرائن المنفصلة، لأن بناء العقلاء على أصالة عدم القرينة المنفصلة إنما هو مع الجري على طريقتهم في البيان، حيث تكون القرينة المنفصلة من سنخ المعارض بعد انعقاد الظهور التصديقي للكلام الذي هو موضوع الحجية، أما مع فرض الخروج عن طريقتهم بحيث تكون القرينة المنفصلة من سنخ المقوم للظهور التصديقي المفروض عدم إحراز انعقاده، فلم يتضح بناؤهم على أصالة عدم القرينة. بل يكون المقام حينئذٍ نظير ما لو شك في سماع تمام الكلام واحتمل فوت بعضه على السامع، أو صرح المتكلم باعتماده على قرائن منفصلة واحتمل عدم استيفائها بالفحص، حيث لامجال للبناء على أصالة عدم القرينة المتصلة في الأول والمنفصلة في الثاني لإحراز الظهور التصديقي.
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في استقرار ظهور الكلام بفراغ المتكلم عن كلامه، وعدم ارتفاعه بالعثور على القرائن المنفصلة، بل تكون القرائن المذكورة من سنخ المعارض للظهور المذكور النافي له، من دون فرق بين كلام